وصل إلى الورشة في الوقت الذي خطّط له. الضوء في نافذتها كان كما تمنّى، والرجل الذي جاء من أجله فرّغ له نصف ساعة، والقصة كانت جاهزة.
فتح الحقيبة ورفع الكاميرا، وضغط زر التسجيل، فظهرت على الشاشة جملة واحدة: لا توجد بطاقة ذاكرة.
البطاقة كانت في قارئ البطاقات، على مكتبه، في البيت، من ليلة أمس.
الرجل لم يعطه نصف ساعة أخرى. وكل التخطيط سقط بسبب قطعة بحجم إصبعك.
القائمة تُراجَع ولا تُحفَظ
لا يوجد شخص يتذكّر كل شيء وهو مستعجل في الصباح. والذين لا ينسون ليس لأن ذاكرتهم أقوى، بل لأن عندهم قائمة يمرّون عليها بأعينهم.
واجعلها ملاحظة مثبّتة في جوالك أو ورقة في الحقيبة نفسها، وقسّمها ثلاث طبقات حتى لا تحمل كل شيء في كل مرة.
الطبقة الأولى: ما لا تخرج بدونه أبدا
هذه تبقى في الحقيبة دائماً، ولا تُفرَّغ منها:
- الكاميرا والعدسة. وقرار العدسة الواحدة أو الاثنتين فصّلناه في كيف تختار العدسة التي تصور بها أغلب عملك.
- بطاقتا ذاكرة، إحداهما فارغة دائماً.
- بطاريتان مشحونتان على الأقل.
- مايك مناسب لطريقة تصويرك، ومعه كابله.
- حامل أو مثبّت، ولو صغيراً.
- ممسحة عدسة من القماش الدقيق.
- حقيبة تحمي ما فيها إن وقعت.
- كيس صغير فيه القطع الصغيرة: مسامير الحامل، ومحوّلات، وأربطة.
الطبقة الثانية: يوم طويل خارج البيت
تُضاف حين يكون التصوير أكثر من ساعتين أو بعيداً عن الكهرباء:
- بطارية متنقّلة (باور بانك) وكابلات الشحن.
- بطارية ثالثة أو شاحن سيارة.
- بطاقة ثالثة، لأن اليوم الطويل يملأ أكثر مما تتوقّع.
- ماء وشيء تأكله. الجوع يقصّر يوم التصوير أكثر من نفاد البطارية.
- سماعة رأس صغيرة لتسمع الصوت وأنت تصوّر، وهذا أكثر ما يمنع كارثة صوتية.
- حماية من الريح للمايك، فالريح أكثر ما يفسد التسجيل في الخارج، وعلاجها في تسجيل الصوت في الأماكن المفتوحة.
الطبقة الثالثة: السفر
للسفر حساب آخر، وأهم بنوده الكهرباء والنسخ الاحتياطي في الطريق والأمان وما يمكن تصويره وحدك، وقد أفردنا له مقالاً كاملاً في كيف تصور فيلما وحدك في بلد غريب.
وأضف هنا بنداً واحداً لا يُنسى: قرص أو حاسوب لنقل الملفات كل ليلة. البطاقة الممتلئة في بلد غريب مشكلة لا حلّ لها في الصباح.
خمسة أشياء تُنسى دائما
هذه بالتحديد هي التي تسمع عنها قصصاً من كل مصوّر:
قارئ البطاقات. وهو أشهر ما يُنسى، لأنه يبقى في الحاسوب بعد النقل. اجعل له مكاناً في الحقيبة وأعده إليه فوراً.
المحوّل. كابل الشحن الذي لا يناسب منفذ الكاميرا، أو محوّل الكهرباء إن سافرت.
ممسحة العدسة. بصمة إصبع على العدسة تفسد كل لقطات اليوم، ولا تُكتشف إلا في المونتاج.
كيس بلاستيك. رخيص، ويحمي الكاميرا من مطر مفاجئ أو غبار أو رشّ ماء.
نقود صغيرة. لمواقف السيارات، أو لدخول مكان، أو لشكر من ساعدك.
قاعدة الوزن: كل قطعة تدفع أجرة مكانها
الحقيبة الثقيلة تجعلك تصوّر أقل، وتتحرّك أقل، وتنهي اليوم مبكراً. وأكثر ما يُحمل بلا فائدة: عدسة ثالثة، وحامل كبير، ومعدات «احتياطية» لم تُستعمل مرة.
فاسأل عن كل قطعة قبل أن تضعها: هل استعملتها في آخر ثلاث مرات؟ إن لم تُستعمل، فاتركها، إلا أن تكون بطارية أو بطاقة أو نسخة احتياطية، فهذه تُحمل ولو لم تُستعمل.
طقس ليلة التصوير: عشرون دقيقة
افعل هذا في الليلة السابقة لا في الصباح، فالصباح يُنسي:
اشحن كل شيء: بطاريات الكاميرا، والمايك، والبطارية المتنقّلة، والجوال. قاعدة واحدة: لا ينام في البيت شيء غير ممتلئ.
أفرغ البطاقات وهيّئها في الكاميرا. لا تنقل الملفات صباحاً.
مرّ على القائمة بعينك، قطعة قطعة، وأنت تلمسها في الحقيبة.
اضبط الكاميرا مسبقاً: عدد الإطارات، وسرعة الغالق، وتوازن اللون المتوقّع. فإن جاءت لحظة سريعة في الميدان تكون جاهزاً.
اضبط منبّهاً واكتب في ملاحظة موعد الوصول ومن ستقابل ورقم هاتفه.
أين توضع الأشياء: نظام الجيوب الثابتة
اجعل لكل شيء مكانه نفسه دائماً: البطاقات في الجيب الأمامي الصغير، والبطاريات في الجيب الأيمن، والكابلات في كيس واحد، والمايك في مكان واحد.
والفائدة ليست الترتيب، بل أنك تعرف بلمسة واحدة أن شيئاً ناقص، دون أن تفرغ الحقيبة على الأرض في الشارع.
قائمة العودة: خمس دقائق
النسيان عند العودة أخطر من النسيان عند الخروج، لأنه يكلّف بيانات لا وقتاً:
انقل الملفات إلى القرص، وتحقّق أنها فتحت فعلاً. ثم ضع البطاريات على الشحن. ثم أعد كل قطعة إلى جيبها. ثم أعد قارئ البطاقات إلى الحقيبة.
خمس دقائق عند العودة تجعل الحقيبة جاهزة للخروج القادم بلا تحضير.
اكتبها الآن
افتح ملاحظة في جوالك، وانسخ الطبقة الأولى كما هي، وأضف إليها ما يخصّ تصويرك أنت.
الفرق بين من ينسى ومن لا ينسى ليس التجربة ولا المعدّات، بل ورقة تُقرأ في دقيقة قبل أن تُغلق الحقيبة.
مقالات ذات صلة
-
كيف تصور فيلما وحدك في بلد غريب؟ المعدات والكهرباء والأمان
وصلت إلى المكان الذي سافرت من أجله، ورفعت الكاميرا، فأضاءت لك شاشة حمراء: البطارية فارغة. ما تحمله فعلاً، ولماذا الكهرباء هي المشكلة، وما لا يمكن تصويره وحدك.
-
تسجيل الصوت في الأماكن المفتوحة: كيف تتعامل مع الرياح والضجيج؟
سافرت وصوّرت مشهداً جميلاً، ثم فتحت الملف فوجدت هديراً بدل الكلام. لماذا لا يُصلَح الصوت السيّئ، وكيف تُعالَج الريح، ودقيقة واحدة تنقذ مونتاجك.
-
عدسة واحدة أم عدستان؟ كيف تختار العدسة التي تصور بها أغلب عملك
حمل ثلاث عدسات في الحقيبة، وفاته المشهد وهو يغير العدسة. ماذا يقرر البعد البؤري فعلا، وثلاثة أرقام تكفي أن تعرفها، وأي عدسة تشتري أولا حسب ما تصوره.