مئة وأربعون فكرة، وثلاثة فيديوهات
تخيّل أنك فتحت قائمة أفكارك في يوم هادئ، ونزلت بالصفحة إلى أسفل.
مئة وأربعون فكرة.
وفي السنة الماضية كلّها، صوّرت منها ثلاثاً.
ونزلت تقرأ. فكرة كتبتها منذ سنتين ولم تعد تفهم ماذا كنت تقصد بها. فكرة تحتاج طائرة مسيّرة في بلد يمنعها. فكرة صوّرها شخص آخر العام الماضي بشكل أفضل ممّا تستطيع. وفكرة أنت متأكّد أنك لن تصوّرها أبداً، لكنك تتركها لأن حذفها يبدو خسارة.
وأغلقت القائمة، وأنت تشعر بشيء ثقيل لا تعرف اسمه.
اسمه: أنت لا تملك مخزون أفكار، تملك مقبرة.
لماذا لا يحذف أحد؟
الحذف مجّاني، والفكرة لا تشغل مكاناً على قرص صلب. فلماذا نبقي على أفكار نعرف تماماً أننا لن نصوّرها؟
ثلاثة أسباب، كلّها نفسية.
الأوّل: «ربما تنفع يوماً ما». وهذا صحيح نظرياً وخاطئ عملياً. الفكرة التي لم تُصوَّر في سنتين لن تُصوَّر.
والثاني: «تعبت وأنا أكتبها». فيبدو الحذف إهداراً للعمل. وهي مغالطة صريحة: الوقت راح، والإبقاء على الفكرة لا يعيده.
والثالث، وهو الأخطر: «لو حذفتها سأبقى بلا أفكار». القائمة الطويلة تشعرك بالأمان، والقصيرة تشعرك أنك فارغ. فتحتفظ بالأرقام لا بالمحتوى.
سبع علامات تحذف عندها
لا تتذكّر لماذا كتبتها
قرأت السطر الآن وقلت: ماذا كنت أقصد؟
احذفها. والاستثناء الوحيد أن تتذكّر خلال عشر ثوانٍ. وبعد ذلك، اتركها تذهب.
مرّت عليها سنتان بلا حركة
الفكرة التي نجت من كل مراجعة ولم تُصوَّر ليست فكرة جيّدة صابرة. هي فكرة لا تريد أنت تصويرها، وكل مراجعة أثبتت ذلك من جديد.
لا تعرف لمن هي
فكرة بلا مشاهد محدّد لن تجد زاوية أبداً، مهما جلست تفكّر فيها.
تحمّست لها ثم بردت
الحماس الأوّل هو أفضل ما تملكه في أي فكرة. ولو لم يعد، فلن يعود بالتفكير ولا بالتأجيل.
صوّرها غيرك بشكل أفضل ممّا تستطيع
وهذه تحتاج صدقاً مع النفس.
لو رأيت من صنعها بعمق لا تستطيع مجاراته، ولا تملك زاوية مختلفة عنه، فاحذفها.
والزاوية المختلفة ليست تجميلاً ولا تغيير عنوان. لو كانت لديك خبرة شخصية أو وصول إلى مكان لا يملكه هو، فهذه فكرة أخرى تماماً وليست تكراراً.
تحتاج شيئاً لن تحصل عليه
تحتاج طائرة مسيّرة في بلد يمنعها. أو مقابلة مع شخص لا يقابل أحداً. أو ميزانية أكبر ممّا لديك بعشرة أضعاف.
احذفها الآن، بدل أن تعطّلك كل مرّة تفتح فيها القائمة.
لا تشبه قناتك
فكرة جيّدة، لكنها لا تخصّك. لو صوّرتها ستشتّت من يتابعك، وأنت نفسك لن تحبّها بعد شهر.
ما لا تحذفه أبداً
ما تخاف منه.
الفكرة التي تؤجّلها لأنها تحتاج مجهوداً كبيراً، أو لأنها تعرّضك للنقد، ليست فكرة ميتة. هي فكرة صعبة. ضعها في قائمة المؤجّل بموعد محدّد، لا في سلّة المهملات.
ولا تحذف الفكرة الموسمية التي لم يحن وقتها بعد.
ولا الفكرة التي لا تصلح وحدها لكن جزءاً منها يصلح. خذ الجزء، واحذف الباقي.
والفرق بين الفكرة الميتة والفكرة الصعبة هو أهمّ تفرقة في هذا الموضوع كلّه: الميتة لا تريدها، والصعبة تريدها وتخاف منها.
سؤال واحد يحسم كل شيء
قف أمام كل فكرة واسأل: لو كان عندي أسبوع فارغ وكاميرا، هل هذه الفكرة في أوّل خمسة؟
لو كانت الإجابة لا، ولم تكن في أوّل خمسة منذ ستّة أشهر، احذفها.
لأن الفكرة التي لا تصل إلى أوّل خمسة أبداً لن تُصوَّر أبداً.
ولو كان الحذف صعباً عليك
هناك حلّ وسط بسيط.
افتح ملفّاً واحداً واسمه «محذوف»، وانقل إليه بدل أن تمحو.
والفائدة الحقيقية تأتي بعد سنة: افتح هذا الملفّ واقرأه. في الغالب لن تندم على فكرة واحدة منه.
وهذا وحده سيعلّمك أن تحذف مباشرةً في المرّة القادمة.
الخلاصة
احذف ما لا تتذكّر سببه، وما بردت تجاهه، وما لا يشبه قناتك، وما يحتاج ما لن تملكه.
واحتفظ بما تخاف منه.
الخوف علامة أن الفكرة تستحقّ، لا أنها ميتة.
مقالات ذات صلة
-
مخزون أفكارك: لماذا يتحول إلى مقبرة أفكار وكيف تبقيه حيا؟
جلست لتصوّر، ففتحت قائمة فيها مئتا فكرة، ولم تجد فيها شيئاً. لماذا تموت الفكرة بعد أن تُحفَظ، وثلاث حالات بدل قائمة واحدة، وثلاثة سطور تكتبها مع كل فكرة.
-
من فكرة غامضة إلى فكرة قابلة للتصوير: كيف تنقح فكرتك قبل أن تبدأ؟
جلست أربع ساعات أمام صفحة فارغة تكتب سكربتاً عن الأسواق القديمة، وظننت أن مشكلتك في الكتابة. الفرق بين الموضوع والفكرة، وأربعة أسئلة تنضج بها فكرتك.
-
أفكارك موزعة على عشرة تطبيقات: كيف تجمعها في مكان واحد؟
فكرة في رسالة صوتية لنفسه، وفكرة في الملاحظات، وفكرة لقطة شاشة، وفكرة علامة مرجعية. وحين جلس ليصور لم يجد شيئا. عملية جمع في ساعة، وعادة أسبوعية في ربع ساعة.
-
كيف تختبر فكرة قبل أن تصرف عليها أسبوعا؟
صرف أسبوعين على فكرة أحبها، ونشرها، فلم يتحرك شيء. والاختبار الذي كان سيكلفه عشر دقائق كان سيقول له ذلك قبل أن يبدأ. أربعة اختبارات رخيصة، وما تقيسه في كل واحد.