مئتا فكرة، وصفر فيديوهات
تخيّل أنك قضيت سنة كاملة تجمع الأفكار.
كنت تكتب كل ما يخطر لك. في الطريق، وفي المقهى، وقبل النوم. وصارت قائمتك مئتي فكرة، وكنت فخوراً بها. كنت تقول لنفسك: لن أواجه مشكلة المحتوى أبداً.
ثم جاء يوم السبت، وكان عندك يوم فارغ وكاميرا مشحونة.
فتحت القائمة.
ونزلت بعينك من أوّلها إلى آخرها، ومن آخرها إلى أوّلها.
ولم تجد فيها شيئاً.
فأغلقتها، وصوّرت شيئاً خطر لك ذلك الصباح.
والمشكلة هنا ليست في جمع الأفكار. هذا الجزء تتقنه، وله مصادر معروفة ومقالات كثيرة. المشكلة فيما يحدث للفكرة بعد أن تُحفَظ.
لماذا تموت الفكرة المحفوظة
لأنك حفظت عنواناً لا فكرة
كتبت: «فيديو عن القهوة».
وبعد ثلاثة أشهر قرأت هذا السطر فلم يعن لك شيئاً. لأنك لم تحفظ ما رأيته، بل حفظت التصنيف الذي وضعته فوقه.
والفكرة الحيّة تحمل معها ما أشعلها. مثل: «الرجل في المقهى قال إنه يشتري البنّ من نفس المزرعة منذ ثلاثين سنة ولا يعرف اسم صاحبها».
هذا سطر تستطيع أن تصنع منه شيئاً بعد سنة كاملة.
لأنك حفظتها بلا سبب
أضفتها لأنها بدت فكرة جيّدة، لا لأنك تريد أن تقول شيئاً بعينه.
والفكرة التي لم يكن لها سبب حين كتبتها لن يظهر لها سبب بعد ذلك مهما انتظرت.
لأنها دُفنت تحت المئتين
القائمة الطويلة نفسها هي المشكلة.
فتحها يعني قراءة مئتي سطر لتجد واحداً، وهذا عمل مرهق في يوم فارغ. فلا تفتحها أصلاً، وهذا ما حدث في قصتنا.
لأن وقتها فات
بعض الأفكار مرتبطة بلحظة بعينها. موسم، أو نقاش كان دائراً وقتها، أو شيء كان يشغل الناس.
وبعد شهرين لم تعد فكرة، صارت أثراً.
ثلاث حالات، لا قائمة واحدة
وهنا يكمن الحلّ العملي كلّه: لا تضع كل شيء في مكان واحد.
| الحالة | ما فيها | ماذا تفعل بها |
|---|---|---|
| خام | ما خطر لك ولم تفكّر فيه بعد | تكتبه وتتركه |
| ناضج | فكرة عرفت زاويتها ومن تخاطب بها | جاهزة للتصوير حين تحتاج |
| مؤجّل | فكرة جيّدة لكن وقتها ليس الآن | لها موعد مراجعة مكتوب |
والحركة بين هذه الحالات هي العمل الحقيقي. الفكرة لا تُحفَظ وتُنسى، بل تنتقل من حالة إلى حالة، أو تُحذَف.
ولو كانت كل أفكارك في الحالة الخام، فأنت لا تملك مخزوناً. تملك صندوق قصاصات.
نصف ساعة في الشهر
افتح الخام وحدها، ومرّ على ما أضفته في هذا الشهر.
واسأل عن كل فكرة ثلاثة أسئلة:
هل ما زلت أريد أن أقول هذا؟ لو لا، احذفها الآن وأنت جالس.
وهل أعرف زاويتها؟ لو نعم، انقلها إلى الناضج.
وهل مكانها في وقت آخر؟ انقلها إلى المؤجّل واكتب متى.
وما لا ينطبق عليه شيء من الثلاثة، احذفه.
ونصف ساعة في الشهر تكفي، وهي أفضل بكثير من ساعتين مرّة في السنة، لأن الفكرة تُراجَع وأنت ما زلت تتذكّر لماذا كتبتها.
اكتب كل فكرة في ثلاثة سطور
كلّما أضفت فكرة جديدة، اكتب معها ثلاثة أشياء.
ما رأيته أو سمعته. الحدث نفسه، لا التصنيف الذي وضعته فوقه.
ولمن هذا. مثل «لمن بدأ منذ شهر» أو «لمن يظنّ أن الأمر سهل».
ولماذا الآن. ولو لم يكن هناك سبب، فهي فكرة مؤجّلة بطبيعتها، وهذا مقبول تماماً ما دمت تعرفه.
ثلاثة سطور تكتبها في دقيقة واحدة، وتوفّر عليك أن تقرأ عنواناً بعد سنة وتقول: ماذا كنت أقصد؟
علامة واحدة تقول إن مخزونك حيّ
تفتحه وأنت متعب، فتجد فيه شيئاً تستطيع تصويره غداً.
ولو لم يحدث هذا، فالمخزون ليس صغيراً كما تظنّ. هو مليء بما يجب حذفه.
الخلاصة
احفظ ما أشعل الفكرة لا عنوانها. وافصل الخام عن الناضج عن المؤجّل. وراجع نصف ساعة كل شهر. واحذف بلا أسف.
فالمخزون الحيّ عشرون فكرة تعرف كل واحدة منها، لا مئتان لا تفتحها أصلاً.
مقالات ذات صلة
-
من أين تأتي أفكار المحتوى؟ ستة مصادر عملية لمخزون أفكار دائم
جلس ساعتين أمام صفحة فارغة ليولّد أفكاراً، فخرج بثلاث لا تعجبه. ستة مصادر ترجع إليها بدل انتظار الإلهام، وكيف تفرز ما يستحق التنفيذ.
-
بعد النشر: كيف تقرأ أداء فيديوك وتعيده إلى مخزون أفكارك؟
فيديوان أحدهما بمشاهدات كثيرة والآخر بقليلة، والثاني هو الأفضل. كيف تقرأ موضع المغادرة واللحظات المعادة، وتحوّلها إلى ملاحظات تغذّي مخزون أفكارك.
-
من فكرة غامضة إلى فكرة قابلة للتصوير: كيف تنقح فكرتك قبل أن تبدأ؟
جلست أربع ساعات أمام صفحة فارغة تكتب سكربتاً عن الأسواق القديمة، وظننت أن مشكلتك في الكتابة. الفرق بين الموضوع والفكرة، وأربعة أسئلة تنضج بها فكرتك.
-
متى تحذف فكرة من مخزون أفكارك؟
فتحت قائمة أفكارك فوجدت مئة وأربعين فكرة لم تصوّر منها ثلاثاً. سبع علامات تحذف عندها، وما لا تحذفه أبداً، وسؤال واحد يحسم كل فكرة.