كانت الفكرة تعجبه جدا. صرف عليها أسبوعين: بحثا، وكتابة، ويوم تصوير، وثلاث ليال مونتاج.
نشرها، ولم يتحرك شيء. لا مشاهدات، ولا تعليقات، ولا سؤال واحد.
وبعد شهر، وفي جلسة مراجعة، كتب عنوان الفكرة في ورقة وقرأه كأنه رآه في قائمة اقتراحات. وأدرك شيئا بسيطا: العنوان لا يقول شيئا، ولا هو يريد أن يضغط عليه.
عشر دقائق في البداية كانت ستقول له هذا.
لماذا تختبر أصلا
لأن تكلفة الفكرة الخطأ لا تحسب بالمشاهدات، بل بالأسبوع الذي لم تصنع فيه فكرة أخرى. وأنت تستطيع أن تنفذ عددا محدودا من الأفكار في السنة، فكل فكرة ضعيفة تأخذ مكان فكرة جيدة.
والاختبار ليس بحثا عن ضمان، فلا يوجد. هو إزالة الأفكار التي تكشف نفسها في عشر دقائق.
القاعدة: اختبر بأرخص شكل يحمل الجوهر
أرخص شكل يحمل جوهر الفكرة. والجوهر هو السبب الذي يجعل شخصا يهتم، لا تفاصيل التنفيذ.
فكرة قائمة على معلومة مفاجئة: جوهرها جملة واحدة، وتختبر بجملة. فكرة قائمة على مشهد بصري: جوهرها صورة، وتختبر بصورة. فكرة قائمة على تجربة شخصية: جوهرها حكاية، وتختبر بحكاية في دقيقة.
أربعة اختبارات مرتبة بالتكلفة
1. اختبار العنوان والسطر الأول (عشر دقائق).
اكتب الفكرة كعنوان حقيقي كما سيظهر، واكتب تحته السطر الأول الذي ستقوله في الفيديو. ثم أغلق الملف يوما.
وفي الغد، اقرأهما وأنت تتخيل أنك رأيتهما في قائمة اقتراحات بين عشرة عناوين. هل تضغط؟
هذا أرخص اختبار في العالم ويرفض نصف الأفكار. والفكرة التي لا تحتمل عنوانا واضحا غالبا ليست فكرة بل موضوعا، وتحويل الموضوع إلى فكرة قابلة للتصوير شرحناه في من فكرة غامضة إلى فكرة قابلة للتصوير.
2. اختبار السؤال على جمهورك (نصف ساعة).
انشر سؤالا في تبويب المجتمع أو في قصة، وانتبه إلى صياغته: اسأل عن الحاجة لا عن رأيهم في فكرتك.
لا تسأل: «هل تحبون فيديو عن كذا؟» فالجواب نعم دائما وهو بلا قيمة. اسأل: «ما أصعب شيء في كذا عندك؟» أو «هل حدث لك أن...؟»
وما تقيسه ليس عدد الردود بل تحديدها. عشرة ردود فيها تفاصيل وقصص تعني أن هذه نقطة حقيقية. ومئة إعجاب بلا كلمة لا تعني شيئا.
3. اختبار النشر الصغير (ساعة).
خذ جوهر الفكرة وانشره بأبسط شكل: منشور مكتوب، أو مقطع قصير من دقيقة، أو صورة بنص.
هذا أقوى الاختبارات لأنه يقيس سلوكا لا كلاما. وما تنظر إليه:
- هل سأل أحد سؤالا يطلب تفصيلا؟ هذه أقوى إشارة.
- هل حفظ أحد المنشور أو شاركه؟
- هل جاء رد يقول «كنت محتاج هذا»؟
وإن نشرت مقطعا قصيرا ولم يتحرك شيء، فهذا لا يعني أن الفكرة سيئة بالضرورة، بل يعني أن جوهرها لا يحمل في شكل قصير. وهنا تنتقل إلى الاختبار الرابع بدل أن تحكم.
4. اختبار الحكاية لشخص واحد (خمس دقائق).
اجلس مع شخص من جمهورك المستهدف، واحك له الفكرة في دقيقة بلا مقدمات. ثم اصمت.
وانظر إلى شيئين: هل سأل سؤالا؟ وأي سؤال؟ السؤال الذي يسأله هو ما يجب أن يجيب عليه فيديوك، وإن لم يسأل شيئا فالفكرة لم تمسه.
وهذا الاختبار أدق من كل ما قبله، وأقلهم استعمالا، لأنه يحتاج أن تخرج من بيتك.
ماذا تقيس في كل اختبار
| الاختبار | ما تقيسه | إشارة القبول |
|---|---|---|
| العنوان | هل تضغط أنت بعد يوم | نعم فورية |
| السؤال | تحديد الردود | قصص وتفاصيل |
| النشر الصغير | سلوك: حفظ، سؤال، مشاركة | سؤال يطلب تفصيلا |
| الحكاية | سؤال الشخص | سؤال محدد لا مجاملة |
ثلاثة فخاخ في الاختبار
1. أن تسأل عن رأي لا عن حاجة. الناس يجاملون في الرأي ولا يجاملون في مشكلة تؤلمهم.
2. أن تسأل المقربين. أمك وأصدقاؤك سيقولون إن الفكرة ممتازة. اسأل جمهورك أو أشخاصا يشبهونه.
3. أن تفسر الصمت على أنه رفض. الصمت قد يكون سوء توقيت أو صياغة ضعيفة. أعد الاختبار بصياغة أخرى مرة واحدة قبل أن تحكم.
متى يكون الاختبار مضيعة للوقت
لا تختبر في أربع حالات:
- الفكرة صغيرة التكلفة. إن كانت تنفذ في ساعتين، فنفذها. الاختبار أغلى من التنفيذ.
- الفكرة شخصية تريد أن تصنعها لنفسك. هذه لا تخضع لاختبار، اصنعها وامش.
- الفكرة في مجال تعرفه عن جمهورك تمام المعرفة. ثقتك هنا مبنية على عشرين فيديو سابقا، وهي أدق من اختبار.
- الفكرة مرتبطة بحدث يمر. الوقت الذي تختبر فيه هو الوقت الذي كنت ستنشر فيه.
ما تفعله بعد الاختبار
نجحت: سجلها في مخزونك بما جمعته من الاختبار. وما قاله الناس يصير مادة للفيديو: أسئلتهم تصير محطات في البنية.
لم تنجح وفيها شيء: احفظها واكتب بجانبها ما تعلمته. أحيانا تكون الفكرة صحيحة والصياغة خطأ، فتعود إليها بعد شهور بعنوان آخر.
لم تنجح ولا شيء فيها: احذفها. والقائمة التي لا يحذف منها تصير مقبرة، ومعايير الحذف في متى تحذف فكرة؟.
نجحت أكثر مما توقعت: فهذه ليست فكرة واحدة بل سلسلة. وكيف ترتب مخزونك في خطوط موضوع من أفكار متفرقة إلى سلسلة.
جلسة نصف ساعة شهريا
اجعل الاختبار عادة لا حدثا. مرة في الشهر، خذ خمس أفكار من مخزونك، واكتب لكل واحدة عنوانا وسطرا أول. عشرون دقيقة.
ثم اختر أقواها واحدة أو اثنتين، واختبرهما بالسؤال أو بمنشور صغير في نفس الأسبوع.
وبعد ثلاثة أشهر من هذا يصير عندك شيء أنفع من قائمة أفكار: قائمة أفكار مختبرة، وأنت تعرف أي واحدة تصنع في الأسبوع القادم بلا تفكير.
الخلاصة
قبل أن تصرف أسبوعا على فكرة، اصرف عشر دقائق على عنوانها، ونصف ساعة على سؤال لجمهورك، وساعة على نشر صغير. وقس التحديد في الردود لا عددها. ولا تختبر ما تنفذه في ساعتين، ولا ما تريد أن تصنعه لنفسك، فبعض الأفكار لا تحتاج إذنا من أحد.
مقالات ذات صلة
-
من فكرة غامضة إلى فكرة قابلة للتصوير: كيف تنقح فكرتك قبل أن تبدأ؟
جلست أربع ساعات أمام صفحة فارغة تكتب سكربتاً عن الأسواق القديمة، وظننت أن مشكلتك في الكتابة. الفرق بين الموضوع والفكرة، وأربعة أسئلة تنضج بها فكرتك.
-
متى تحذف فكرة من مخزون أفكارك؟
فتحت قائمة أفكارك فوجدت مئة وأربعين فكرة لم تصوّر منها ثلاثاً. سبع علامات تحذف عندها، وما لا تحذفه أبداً، وسؤال واحد يحسم كل فكرة.
-
من أفكار متفرقة إلى سلسلة: كيف ترتب مخزونك في خطوط؟
ثمانون فكرة في القائمة وأربعون فيديو منشورا، وحين قرأ عناوينه متتابعة لم يجد اثنين ينتميان إلى شيء واحد. ثلاث طرق لتجميع مخزونك في سلاسل، وأربعة شروط لسلسلة صالحة.
-
الفكرة التي سبقك إليها غيرك: تتركها أم تصنعها بطريقتك؟
حمل الفكرة ثلاثة أشهر، ثم فتح يوتيوب فوجد قناة كبيرة نشرت الفكرة نفسها بعنوان يشبه عنوانه. أربعة أسئلة تحسم هل تصنعها أم تتركها، وخمسة محاور للتميز في فكرة مطروقة، وخط لا تعبره.