نشر أحد عشر فيديو في أربعة أشهر، كلها عن تصوير الفيديو. وفي رسالة سأله أحدهم سؤالا بسيطا: لمن تصنع هذه الفيديوهات؟ فأجاب: لأي حد مهتم بالتصوير.
وهذا هو الجواب الذي يفسر حالة قناته. فيديوهاته كانت صحيحة ومرتبة ومصورة جيدا، ولا تخص أحدا بالتحديد. المبتدئ يجدها كثيرة التفاصيل، والمحترف يجدها بديهية، والناس في المنتصف لا يعرفون أن القناة لهم.
«لأي حد مهتم» يعني في الواقع «لا أحد». وهذه المسألة ليست مسألة تسويق، بل مسألة قرار: لأنك إن لم تعرف لمن تتكلم، فلن تستطيع أن تقرر شيئا في السكربت ولا في العنوان ولا في طول الفيديو.
الخطأ: وصف فئة بدل شخص
أغلب من يحاول تحديد جمهوره يكتب شيئا من هذا القبيل: شباب من 18 إلى 35 سنة، مهتمون بالسفر والتصوير، من مصر والخليج.
هذا وصف إحصائي لا يعطيك شيئا. اقرأه مرة أخرى واسأل نفسك: هل يساعدني هذا في اختيار موضوع الفيديو القادم؟ هل يقول لي كم دقيقة يكون؟ هل يخبرني بأي كلمة أبدأ؟ لا.
الوصف المفيد وصف شخص واحد في موقف واحد. مثلا: شخص اشترى كاميرا منذ شهرين، صور بها أربع مرات، وخرجت الصورة أقل ممّا توقع، ولا يعرف هل المشكلة فيه أم في الكاميرا، فيبحث في الليل عن جواب قبل أن يقتنع أنه أخطأ في الشراء.
هذا الوصف يحسم قرارات فورا. يقول لك أن الفيديو يبدأ بالاعتراف بالمشكلة لا بالمقدمة، وأن المصطلحات تُشرح، وأن المقارنة بين كاميرات ليست ما يحتاجه الآن.
ثلاثة أسئلة تكتب بها وصف الشخص
اجلس عشرين دقيقة واكتب الأجوبة بجمل كاملة:
1. ما الذي يحاول أن يفعله؟ ليس ما يحب، بل ما يريد أن ينجزه: أن ينشر أول فيديو، أن يحصل على صوت نظيف، أن يسافر ويعود بفيلم.
2. ما الذي يوقفه؟ العقبة الحقيقية: نقص معرفة، أو خوف، أو عدم ترتيب، أو كثرة خيارات. هذه العقبة هي موضوع فيديوهاتك.
3. أين يبحث الآن؟ ما الذي يكتبه في خانة البحث بكلماته هو؟ هذا السؤال يربط جمهورك بما بحثناه في كيف يجد الناس فيديوهاتك في البحث؟.
ثم اختصر الثلاثة في جملة واحدة على هذه الصيغة: أصنع فيديوهات تساعد من يريد (كذا) على (كذا) بلا (العقبة).
جملة واحدة تحسم خمسة قرارات
الجملة التي كتبتها ليست شعارا تعلقه، بل أداة تستعملها في كل فيديو:
| القرار | كيف تحسمه الجملة |
|---|---|
| موضوع الفيديو | هل يقرب هذا الشخص من هدفه؟ إن كان الجواب لا، فالفكرة مؤجلة ولو كانت ممتعة |
| أول عشر ثوان | تبدأ بالعقبة التي تعرف أنه فيها، لا بتعريف نفسك |
| مستوى الشرح | ما يعرفه هذا الشخص لا تشرحه، وما لا يعرفه لا تقفز عليه |
| طول الفيديو | بقدر ما يحتاج ليستطيع أن يفعل الشيء، لا أكثر |
| العنوان والصورة المصغرة | بكلماته هو، لا بالمصطلح المحترف |
وهذا هو السبب العملي لتحديد الجمهور: ليس لإرضاء خوارزمية، بل لتوفير ساعات الحيرة أمام كل قرار من هذه.
الخوف الحقيقي: ألا تحبس نفسك
أكثر ما يمنع المبتدئين من التحديد خوف معقول: إن قلت إنني أصنع للمبتدئين في التصوير، فهل أبقى حبيس هذا إلى الأبد؟
لا، وهذا لسببين. الأول أن التحديد في البداية خيار مؤقت صريح: جملتك صالحة لعشرة فيديوهات، ثم تراجعها. والثاني أن القناة تتسع بشكل طبيعي مع من يتابعها، فمن بدأ معك مبتدئا سيصير بعد سنة في مستوى آخر، وفيديوهاتك تنتقل معه.
والتوسع له طريقان: أن تتوسع في المستوى مع الجمهور نفسه، أو أن تتوسع في الموضوع إلى جمهور آخر. الطريق الثاني هو الذي يحتاج حسابا، وهو ما بحثناه في القناة الثانية: متى تفتح قناة جديدة بدل أن توسع قناتك؟.
كيف تختبر الوصف في عشرة فيديوهات
الوصف الذي كتبته على الورق فرضية، والفيديوهات هي الاختبار. وخطة أول عشر فيديوهات: ماذا تصور فيها؟ هي المكان الطبيعي لهذا الاختبار.
بعد عشرة فيديوهات، اقرأ ثلاثة أشياء:
- التعليقات والأسئلة. الأسئلة التي تتكرر تخبرك بمن وصل إليك فعلا، وما مستواه. قد تجد أنك تكتب لمبتدئ ويأتيك من هو في منتصف الطريق.
- الفيديوهات التي صمدت. اثنان من العشرة سيعملان أكثر من الباقي. اسأل: ما الشيء المشترك بينهما من جهة الشخص الذي خدماه؟
- الفيديوهات التي لم تجد أحدا. قبل أن تلوم الفكرة، راجع لماذا لا يشاهد أحد فيديوهاتك؟، فأحيانا تكون الفكرة في موضعها والمشكلة في العنوان أو في الدقيقة الأولى.
ثم أعد كتابة الجملة بما كشفته، وامض عشرة فيديوهات أخرى.
أربع علامات أن وصفك لا يزال فضفاضا
- تستعمل كلمات مثل «كل من يحب» أو «أي شخص مهتم».
- لا تستطيع أن تحكي حكاية واحدة محددة عن هذا الشخص.
- أفكارك تصلح لأي قناة في مجالك.
- إذا سألك أحد: ماذا تصنع؟ تجيب بالموضوع فقط: «فيديوهات عن التصوير»، بلا ذكر من تخدمه.
والعلامة المقابلة أنك صرت ترفض أفكارا، وتقول: هذه فكرة جيدة ولكنها ليست لمن أتكلم معه. الرفض دليل الوضوح.
ما لا يحتاجه هذا كله
لا تحتاج استبيانا، ولا دراسة سوق، ولا أن تنتظر حتى يصير عندك جمهور لتسأله. في البداية أقرب شخص إلى وصفك هو أنت قبل سنة أو سنتين، وما كنت تبحث عنه ولم تجده مشروحا بالعربية. هذا أصدق مصدر عندك الآن.
والأشياء التي تحتاجها فعلا لتبدأ قليلة، وفصلناها في ماذا تحتاج فعلا لتبدأ قناة؟. وهذه الجملة التي تكتبها في عشرين دقيقة واحدة منها، وأرخصها، وأكثرها أثرا على كل ما يأتي بعدها.
مقالات ذات صلة
-
ماذا تحتاج فعلا لتبدأ قناة؟ وما الذي لا تحتاجه الآن
ثلاثة أسابيع في مقارنة الكاميرات، وصفر فيديوهات مصوّرة. ما تحتاجه فعلاً لتبدأ، وما لا تحتاجه الآن، وعلامة أنك تؤجّل لا تستعدّ.
-
لماذا لا يشاهد أحد فيديوهاتك؟ تشخيص أسباب ضعف المشاهدات
أربعة عشر فيديو في ستّة أشهر، وكلها بين ثمانين ومئة مشاهدة. أربع طبقات لكل منها مؤشّر وعلاج مختلف، وقاعدة التغيير الواحد، وما ليس السبب.
-
كيف يجد الناس فيديوهاتك في البحث؟ الكلمات التي يكتبها المشاهد العربي فعلا
فيديوان عن الموضوع نفسه، أحدهما مات بعد أسبوع والثاني ما زال يجلب مشاهدات بعد سنتين. الفارق كان في جملة واحدة: العبارة التي يكتبها الناس فعلا وهم يبحثون.
-
أول عشر فيديوهات: ماذا تصور فيها ولماذا لا تبدأ بأفضل فكرة عندك؟
بدأ بأفضل فكرة عنده، فصرف عليها ثلاثة أسابيع، وخرجت بمستوى الأسبوع الأول من مهارته. خطة عشرة فيديوهات مرتبة، ولماذا تحفظ أقوى أفكارك للفيديو الثاني عشر.