أربعة أشهر، وأربعة عشر متابعاً
نشرت تسعة فيديوهات في أربعة أشهر.
وتعبت في كل واحد منها. كتبت، وصوّرت، وركّبت، وصنعت صوراً مصغّرة، ونشرت في المواعيد التي يقولون إنها الأفضل.
وبعد أربعة أشهر: أربعة عشر متابعاً، أغلبهم أصدقاء.
وقرأت كثيراً عن الخوارزمية، وعن أفضل أوقات النشر، وعن الوسوم، وعن طول الفيديو المثالي.
وكل ذلك لا يخصّك بعد.
لأن الخوارزمية لا تعرف عنك شيئاً أصلاً. لا تعرف من يهتمّ بمحتواك، ولا كم يبقى الناس فيه، ولا لمن ترشّحه.
وهي تتعلّم هذا من سلوك المشاهدين. فما دام لا أحد يشاهد، لا شيء تتعلّمه، ولا ترشيح.
والنتيجة: أوّل مئة متابع مهمّتك أنت، لا مهمّة المنصّة. وبعدها تبدأ المنصّة في مساعدتك.
من أين يأتون فعلاً
المجتمعات التي تجمع المهتمّين بموضوعك
في كل موضوع مجموعات ومنتديات وحسابات يتجمّع حولها المهتمّون. فاذهب إليها.
لكن انتبه إلى الطريقة: لا تدخل وتضع رابط فيديوك. فهذا يُقرَأ إعلاناً ويُطرَد.
والطريقة الصحيحة: شارك بإجابات حقيقية عن أسئلة الناس، بلا رابط، لأسابيع. وحين تصير معروفاً بأنك تفيد، يبحث الناس عنك بأنفسهم.
الإجابة عن الأسئلة
ابحث عن الأسئلة التي يطرحها الناس في موضوعك، وأجب عنها إجابة كاملة مجاناً.
ومن أجبت سؤاله سيتذكّرك. وإن كان الجواب طويلاً، فهو نفسه فكرة فيديو قادم.
الأشخاص الذين تعرفهم ويهتمّون فعلاً
وليس كل من تعرفهم. ابعث الفيديو إلى من تعرف أنه مهتمّ بالموضوع تحديداً.
وتجنّب إرساله إلى كل جهات اتّصالك دفعة واحدة. فالمشاهد الذي يفتح الفيديو مجاملةً ويغادر بعد ثوانٍ يعطي المنصّة إشارة سلبية عن محتواك، فيضرّ أكثر ممّا ينفع.
التعليق المفيد على محتوى غيرك
علّق على فيديوهات في مجالك تعليقاً يضيف شيئاً: تجربة، أو معلومة، أو زاوية أخرى.
ولا تكتب «شاهدوا قناتي». فالتعليق الذي يفيد يجعل الناس يضغطون على اسمك من تلقائهم.
البحث
المنصّات محرّكات بحث أيضاً. والفيديو الذي يجيب عن سؤال يبحث عنه الناس يظلّ يجلب مشاهدين لشهور.
ولهذا فالعنوان الواضح أهمّ من الذكيّ في هذه المرحلة، كما هو مفصّل في مقال: كتابة العنوان والوصف: النصّ الذي يقرر هل يُفتح الفيديو أصلاً.
وما لا ينفع
شراء المتابعين. فهي حسابات لا تشاهد ولا تتفاعل، وتُفسد نسب قناتك وتجعل المنصّة تظنّ أن محتواك لا يُشاهَد.
وتبادل المتابعة. فالمتابع الذي لا يهتمّ بموضوعك لن يشاهد، والنتيجة كسابقتها.
والنشر في كل مكان بلا سياق. فالرابط المرميّ في مجموعة لا علاقة لها بموضوعك يُهمَل في الغالب ويُبلَّغ عنه أحياناً.
والمبدأ الجامع: مئة متابع مهتمّ أنفع من ألف غير مهتمّ. لأن الأولى تشاهد وتعلّق وترفع قناتك، والثانية رقم على الشاشة.
كم يستغرق؟
أطول ممّا تتوقّع. وأغلب القنوات تحتاج شهوراً للوصول إلى المئة الأولى.
وهذا طبيعي وليس فشلاً. فالمئة الأولى أصعب من الألف التالية بكثير، لأنك تبنيها يدوياً بلا مساعدة من المنصّة.
علامة أنك على الطريق الصحيح
لا تنظر إلى عدد المتابعين وحده في هذه المرحلة. وانظر إلى هذه العلامات.
شخص علّق بسؤال حقيقي لا بمجاملة. وشخص شارك فيديوك بلا أن تطلب. وشخص عاد وشاهد فيديوك الثاني. ومشاهد بقي إلى نهاية الفيديو.
وهذه إشارات أصدق من الرقم، وتظهر قبله. ومن يصل إليها هو من سيبقى معك.
والأهمّ من كل ما سبق
كل ما ذُكر في هذا المقال لا ينفع إن كان المحتوى نفسه لا يستحقّ المشاركة.
فقبل أن تشغل نفسك بجلب المشاهدين، تأكّد أن من يصل إليك يجد شيئاً يستحقّ وقته. وأن يكون موضوعك واضحاً ومحدّداً، كما في مقال: كيف تختار موضوع قناتك؟
مقالات ذات صلة
-
كتابة عنوان الفيديو ووصفه: النص الذي يقرر هل يفتح المشاهد الفيديو أصلا
أسبوعان في الفيديو، وأربعون ثانية في العنوان قبل الرفع. لماذا يُكتب العنوان بعد السكربت، وأربع صيغ تعمل بالعربية، وثلاث طبقات لكتابة الوصف.
-
كيف تختار موضوع قناتك؟ الدوائر الثلاث واختبار العشرين فكرة
أربعة عشر فيديو، ثم توقّف. لا لضعف الكاميرا بل لأن الموضوع نفد. الدوائر الثلاث، وتضييق الموضوع، واختبار العشرين فكرة الذي يوفّر عليك شهوراً.
-
كيف ترد على تعليقات جمهورك دون أن تستهلك وقتك كله؟
سأل سؤالاً حقيقياً تحت فيديوك ولم تردّ عليه، فلم يعد. كيف ترتّب أولويات الردّ، وما يجعل الردّ مفيداً، وكيف تحدّد وقتاً لا يبتلع يومك.
-
التعاون مع صناع محتوى آخرين: مع من تتعاون وكيف تقترح عليهم؟
أرسلت أربعين رسالة تقول «هل تحبّ أن نتعاون؟» ولم يردّ أحد. مع من تتعاون، وكيف تقترح بفكرة جاهزة، وما يُتفق عليه قبل أن تبدآ.