آخر ثلاثين ثانية من فيديوك: الشاشة النهائية والبطاقات والتعليق المثبت

منشور Say
حاسوب محمول على طاولة خشبية وعلى شاشته صفحة فيديو مفتوحة
الصورة: Joshua Miranda عبر Pexels License

شاهدت فيديو جيداً إلى آخره، ثم جاءت النهاية.

سمعت «لا تنسوا الإعجاب والاشتراك وتفعيل الجرس»، وفي الوقت نفسه ظهرت أربع مربعات فوق وجه صاحب الفيديو، اثنان منها يغطّيان فمه، وواحد فيه كلمة «اشترك» متحرّكة، والرابع لفيديو لا تعرف عنه شيئاً. ثم انقطعت الصورة.

ولم تضغط على شيء. لا لأنك لم تحبّ الفيديو، بل لأنك لم تفهم ماذا يُطلب منك بالضبط، فاخترت أسهل شيء: الخروج.

النهاية أرخص مكان لم تستعمله بعد

فكّر في الموقف. شخص أعطاك عشر دقائق من وقته، وأنهى الفيديو، وهو الآن مقتنع بك أكثر من أي لحظة سابقة، ويداه فارغتان ولا يعرف ماذا يفعل.

هذه اللحظة لا تتكرّر. ولو ضاعت، خرج الشخص من قناتك وقد أعجبته، وهو نفس ما تكلّمنا عنه في كيف يتحول المشاهد العابر إلى متابع.

والمشكلة أننا نحشو هذه اللحظة بأربعة طلبات، والطلب الرابع يمحو الأول.

ثلاثة أشياء مختلفة لا شيء واحد

نخلط بين ثلاث أدوات، وكل واحدة لها وظيفة ووقت مختلف.

الشاشة النهائية. المربعات التي تظهر في آخر الفيديو، تعرض فيديو أو قائمة تشغيل أو زر الاشتراك. وظيفتها أن تنقل المشاهد إلى الفيديو التالي.

البطاقة. إشارة صغيرة تظهر في أي لحظة في وسط الفيديو. وظيفتها أن تجيب عن سؤال في اللحظة التي يسأله المشاهد فيها.

التعليق المثبت. نص تكتبه تحت الفيديو ويبقى في أعلى التعليقات. وظيفته أن يحمل ما لا يتّسع له الفيديو.

ثلاث أدوات، ثلاث وظائف. ومن يستعملها كلها لغرض واحد يخسرها كلها.

قاعدة الطلب الواحد

اختر شيئاً واحداً تريده من المشاهد في النهاية، وامحُ ما عداه.

وفي أغلب الحالات هذا الشيء هو: شاهد هذا الفيديو التالي. لا «اشترك»، لأن الاشتراك يأتي وحده بعد فيديوين أو ثلاثة، والمشاهدة الثانية هي التي تصنعه.

وضع فيديو واحد في الشاشة النهائية، لا أربعة. الخيار الواحد يُنفَّذ، والأربعة تُهمَل كلها، لأن الاختيار جهد والمشاهد متعب.

صور النهاية قبل أن تحتاجها

هذه أكثر خطوة تُنسى، وتكلّف إعادة تصدير كامل.

الشاشة النهائية تحتاج آخر عشرين ثانية على الأقل من الفيديو، وتظهر فوق الصورة لا بعدها. فإن انتهى فيديوك بقطع مباشر إلى السواد، فلا يوجد مكان تظهر فيه.

فافعل ثلاثة أشياء وأنت تصوّر وتقطع:

اجعل آخر عشرين ثانية لقطة هادئة، أنت فيها ثابت أو صورة عامة للمكان، ليس فيها كلام حاسم لا يجوز تغطيته.

واترك مساحة فارغة في جانب الإطار، أو في أسفله، حتى لا تغطّي المربعات وجهك.

وقل بصوتك ما تريده: «إن أعجبك هذا فشاهد الفيديو الذي على الشاشة الآن، فيه بقية القصة». الصوت يفعل ما لا تفعله المربعات الصامتة، لأن الناس لا يقرأون في النهاية، هم يسمعون.

أي فيديو تعرضه في النهاية

لا تعرض الأحدث تلقائياً. الأحدث قد لا يكون له علاقة بما شاهده.

اعرض الفيديو الذي يكمل الرحلة: الخطوة التالية في نفس الموضوع، أو الإجابة عن السؤال الذي يظهر طبيعياً بعد فيديوك. المشاهد في هذه اللحظة عنده شهية لموضوع واحد بالتحديد، فأعطه المزيد منه لا شيئاً آخر.

وإن كان عندك قائمة تشغيل مرتّبة في الموضوع، فاعرضها هي، لأنها تحمله في طريق كامل بدل فيديو واحد. وهذا يرتبط بما شرحناه في كيف ترتب صفحة قناتك وقوائم التشغيل.

البطاقة: أداة الوسط لا أداة النهاية

أكثر خطأ في البطاقة أن تُوضَع في أول الفيديو أو في آخره. في الأول تطرد المشاهد قبل أن يستقرّ، وفي الآخر تنافس الشاشة النهائية.

البطاقة تعمل في مكان واحد: اللحظة التي يظهر فيها سؤال في رأس المشاهد.

أنت تقول «وكما شرحت في فيديو الإضاءة»، فتضع البطاقة هناك بالضبط. أو تقول «هذه الطريقة تحتاج شرحاً أطول»، فتضع البطاقة على الفيديو الذي يشرحها. بطاقة أو بطاقتان في الفيديو كله تكفي، ولو أكثر صارت إزعاجاً.

التعليق المثبت: أكثر حقل مهدور

معظم القنوات تثبّت تعليقاً يقول «شكراً لمشاهدتكم، لا تنسوا الاشتراك». وهذا موضع يراه كل من ينزل إلى التعليقات، ويُستعمل في جملة لا تفيد أحداً.

ضع فيه ما ينفع فعلاً: الرابط الذي ذكرته في الفيديو ولم تكتبه، أو تصحيحاً لخطأ وقع منك، أو إضافة عرفتها بعد النشر، أو سؤالاً محدّداً يفتح نقاشاً حقيقياً.

والسؤال المحدّد أقوى بكثير من العام. «ما رأيكم؟» لا يجيب عنه أحد. «أي الطريقتين تستعمل، الأولى أم الثانية؟» يجيب عنه عشرات.

أربعة أشياء لا تفعلها

لا تطلب أربعة طلبات. إعجاب واشتراك وجرس وتعليق ومشاهدة ومشاركة يساوي صفراً.

لا تشكر طويلاً. جملة واحدة تكفي، ثم انتقل إلى الطلب.

لا تجعل النهاية موسيقى وشعاراً فقط. عشر ثوانٍ من الرسوم الصامتة يخرج فيها الناس بلا سبب.

لا تقطع الفيديو في منتصف الجملة. النهاية الفجائية تُلغي أي أثر للشاشة النهائية.

كيف تعرف إن كانت تعمل

افتح منحنى المشاهدة لفيديو نشرته منذ شهر، وانظر إلى آخره. ستجد هبوطاً في النهاية، وهذا طبيعي دائماً. ما يهمّك هو حجم الهبوط ومكانه بالضبط، وقد شرحنا طريقة قراءة هذا المنحنى في منحنى الاستبقاء وأين يغادر المشاهدون.

ثم انظر إلى مصادر مشاهدات فيديوك الأخير: إن كان جزء منها آتياً من فيديو آخر في قناتك، فالشاشة النهائية تعمل. وإن كان الرقم صفراً، فالمشكلة إما أنك لم تصوّر لها مساحة، أو أنك عرضت أربعة خيارات، أو أنك لم تقل بصوتك ما تريد.

وثلاثتها تُصلَح في الفيديو القادم بلا تكلفة.