في شهره الأول كان يفتح لوحة التحليلات في كل مرة يمسك هاتفه. نشر أربعة فيديوهات، وكل واحد بين ستين وتسعين مشاهدة، فحسب المتوسط وقسمه على عدد ساعات عمله وقرر أنه فشل.
وفي الحقيقة كان في تلك اللوحة رقم واحد يعني شيئا حقيقيا، ولم ينظر إليه مرة: فيديوه الرابع كان الناس يشاهدونه إلى دقيقته السادسة، وفيديوه الأول كانوا يتركونه في الثانية الأربعين.
أربعة فيديوهات وتحسن واضح. لكنه كان ينظر إلى الرقم الخطأ.
أول شهر ليس قياسا، بل تجربة
في الشهر الأول أنت لا تدير قناة، أنت تتعلم مهنة. وأنت تتعلم أربعة أشياء في الوقت نفسه: الكتابة، والكلام أمام الكاميرا، والتصوير، والمونتاج. ومن يتعلم أربع مهارات معا لا يقاس بالنتيجة، بل بعدد التكرارات.
ولهذا فإن أغلب ما في لوحة التحليلات لا يخصك الآن. تلك اللوحة مصنوعة لقناة عندها مادة كافية لتظهر فيها أنماط، وأربعة فيديوهات ليست مادة كافية لأي نمط.
ثلاثة أرقام فقط تقيسها في الشهر الأول
1. عدد الفيديوهات التي نشرتها فعلا. هذا أهم رقم في شهرك الأول بلا منافس. أربعة منشورة أفضل من عشرة في المسودات. وهو الرقم الوحيد الذي تملكه أنت بالكامل، ولا يتحكم فيه أحد غيرك.
2. متوسط نسبة المشاهدة. أي كم شاهد الناس من الفيديو بالنسبة إلى طوله. هذا الرقم لا يتأثر كثيرا بصغر العدد، لأنه يقيس سلوك من دخل لا عدد من دخل. وإن رأيته يتحسن من فيديو إلى فيديو، فأنت تتقدم ولو كانت المشاهدات ثابتة.
3. ماذا يحدث في أول ثلاثين ثانية. افتح منحنى المشاهدة وانظر إلى أوله فقط. النزول الحاد في الثواني الأولى هو أكثر عطل قابل للإصلاح في البداية، وإصلاحه يغير كل شيء بعده. وكيف يقرأ هذا المنحنى في ثلاث مناطق موضوع منحنى الاستبقاء في تحليلات يوتيوب: أين يغادر المشاهدون ولماذا.
ثلاثة أرقام. لا رابع.
خمسة أشياء تتجاهلها تماما هذا الشهر
عدد المشتركين. في الشهر الأول هو رقم اجتماعي لا رقم أداء: أصدقاء وأقارب وفضوليون. وهو يتحرك ببطء شديد في البداية بطبيعته، فمتابعته تحبطك بلا فائدة.
الأرباح. لا وجود لها بعد، ومتابعتها في الشهر الأول تسحب انتباهك من التعلم إلى الحساب. ومتى تفكر في الربح أصلا سؤال له جوابه الخاص.
نسبة النقر. أكثر رقم يطارده المبتدئون وأقله فائدة عندهم، لأنه بلا معنى على أعداد صغيرة. وما يقيسه فعلا ولماذا لا يوجد رقم جيد ثابت في نسبة النقر على الفيديو: ماذا تعني ولماذا لا يوجد رقم جيد ثابت.
المقارنة بقنوات أخرى. أنت ترى نتائجهم ولا ترى سنواتهم. وقناة عمرها ثلاث سنوات تنشر فيديو فيصل إلى جمهور بناه في ثلاث سنوات، وهذا لا يقارن بأسبوعك الثالث.
المشاهدات المطلقة. الرقم الذي يفرح ويحزن ولا يقول شيئا عن جودة العمل، لأنه يتأثر بأشياء لا تملكها.
لماذا الأرقام الصغيرة لا تقيس شيئا
هذه نقطة عملية مهمة: على الأعداد الصغيرة، الفروق بين فيديو وفيديو تأتي غالبا من العشوائية لا من جودة عملك.
فيديو شاهده سبعون شخصا وآخر شاهده مئة وعشرون: الفرق قد يكون أن الأول نشر في ساعة سيئة، أو أن أحدهم شاركه في مجموعة. لا يوجد في هذا الفرق درس تتعلمه.
وهذا يعني شيئا مريحا: لا تفسر كل تقلب. انتظر حتى يكون عندك عدد كاف من الفيديوهات ليظهر خط لا نقاط.
ملاحظات لا أرقام: ثلاث جمل بعد كل فيديو
ما ينفعك في الشهر الأول ليس أرقاما بل ملاحظات مكتوبة. بعد كل فيديو، اكتب ثلاث جمل في ملف واحد:
- ما أصعب جزء في صناعة هذا الفيديو؟ التكرار في هذا السؤال يكشف لك أين تضيع طاقتك، وهو الشيء الذي ستعالجه أولا.
- ما الجزء الذي استمتعت به؟ هذا يحدد شكل المحتوى الذي ستصمد فيه سنوات، وهو أهم من أي رقم.
- ما الشيء الواحد الذي سأفعله بطريقة مختلفة؟ جملة واحدة قابلة للتنفيذ.
بعد أربعة فيديوهات يصير عندك ملف يقول لك عن قناتك ما لا تقوله لوحة التحليلات.
تعليق واحد أنفع من مئة مشاهدة
في الشهر الأول، التعليق الذي يشرح شيئا أو يسأل سؤالا محددا هو أقوى إشارة تحصل عليها. لأنه يعني أن شخصا ما شاهد وفهم وتحرك. المشاهدة الصامتة لا تخبرك بشيء، والتعليق يخبرك بمن هو جمهورك وما يهمه.
فاقرأ تعليقاتك بعناية أكبر من أرقامك، وردّ على كل واحد في هذا الشهر تحديدا.
أهم مؤشر في شهرك الأول ليس في التحليلات
اسأل نفسك في اليوم الثلاثين سؤالا واحدا: هل صار التصوير أسهل علي؟
إن كان الفيديو الأول أخذ ثلاثة أيام والرابع أخذ يوما، فأنت نجحت في شهرك الأول ولو كانت المشاهدات ثابتة. سهولة التنفيذ هي التي تحدد هل ستكمل سنة أم تتوقف في الشهر الثاني، والقنوات تموت من الإنهاك أكثر مما تموت من قلة المشاهدات.
جلسة اليوم الثلاثين: نصف ساعة
في آخر الشهر، اجلس نصف ساعة مرة واحدة وافعل أربعة أشياء:
- اقرأ ملاحظاتك الثلاث عن كل فيديو، وابحث عن ما تكرر.
- انظر إلى متوسط نسبة المشاهدة في الفيديوهات مرتبة بالتاريخ: هل يصعد؟
- اختر عطلا واحدا تعالجه في الشهر القادم، لا ثلاثة.
- حدد عدد الفيديوهات التي ستنشرها في الشهر القادم، وكن متحفظا.
ثم أغلق اللوحة ولا تفتحها إلا بعد شهر.
متى تبدأ فعلا في قراءة الأرقام
حين يكون عندك عشرة فيديوهات أو أكثر. عند هذا الحد تبدأ الأنماط تظهر: أي موضوع يعمل، وأي شكل، وأي طول. وقبل ذلك أنت تقرأ ضجيجا وتسميه معلومات.
ثلاثة فخاخ في الشهر الأول
- تغيير كل شيء بعد كل فيديو. التغيير المستمر يمنعك من معرفة ما الذي أثر. غير شيئا واحدا في كل مرة.
- الحذف عند الإحباط. الفيديو الضعيف الذي نشرته هو مقياس تقدمك بعد سنة، وما تفعله بالفيديو الذي لا يعجبك في الفيديو الذي صورته ولا يعجبك: تنشره أم تعيد تصويره.
- انتظار الإشارة قبل الاستمرار. لا توجد إشارة في الشهر الأول. الإشارة تأتي بعد أن تنشر ما يكفي لتظهر.
الخلاصة
قس ثلاثة أرقام، واكتب ثلاث ملاحظات بعد كل فيديو، واقرأ تعليقاتك، وانشر أكثر. وفي اليوم الثلاثين لا تسأل «كم مشاهدة»، بل اسأل «كم فيديو نشرت، وهل صار الأمر أسهل». هذان السؤالان يحددان هل ستكون هنا بعد سنة، وكل ما عداهما يمكن أن ينتظر.
مقالات ذات صلة
-
منحنى الاستبقاء في تحليلات يوتيوب: أين يغادر المشاهدون ولماذا
الإحصاءات تقول لك إن الأداء ضعيف، ولا تقول أين. منحنى الاستبقاء هو الرسم الوحيد الذي يعطيك مكاناً: كيف تقرأه في ثلاث مناطق، وماذا تعني الدرجات والارتفاعات.
-
نسبة النقر على الفيديو: ماذا تعني ولماذا لا يوجد رقم جيد ثابت؟
فيديوك وصل إلى مئة ألف شخص، ونسبة النقر نزلت، فظننت أنك فشلت. ما الذي تقيسه النسبة فعلاً، وكيف تحسب خطّ أساسك، والتركيبة الأخطر مع الاستبقاء.
-
الفيديو الذي صورته ولا يعجبك: تنشره أم تعيد تصويره؟
أنهى المونتاج في الثانية صباحا، وشاهده مرتين، فكرهه، فحذف المشروع. وفي الأسبوع التالي لم يصور شيئا. ثلاثة أسئلة تحسم القرار، وأربعة أعطال لكل واحد علاجه، ومتى تعيد التصوير فعلا.
-
أول عشر فيديوهات: ماذا تصور فيها ولماذا لا تبدأ بأفضل فكرة عندك؟
بدأ بأفضل فكرة عنده، فصرف عليها ثلاثة أسابيع، وخرجت بمستوى الأسبوع الأول من مهارته. خطة عشرة فيديوهات مرتبة، ولماذا تحفظ أقوى أفكارك للفيديو الثاني عشر.