أمضى أحد عشر يوما في اختيار الاسم. كتب قائمة فيها أربعون اسما، وحذف واختار وأعاد، ثم استقر على كلمة مركبة ذكية فيها حرفان متشابهان ونطق غير واضح.
أعجبته. وبعد سنة جاءه متابع يقول: «رشحت قناتك لصاحبي، وقعد يدور عليها ربع ساعة ومش لاقيها». نطق الاسم صح ولم يعرف كيف يكتبه.
الاسم الذي أمضى فيه أحد عشر يوما كان يفعل عكس وظيفته.
وظيفة الاسم واحدة
ليست أن يكون ذكيا، ولا شاعريا، ولا أن يحكي قصتك. وظيفته: أن ينطق فيكتب صحيحا من المرة الأولى.
لأن أقوى طريق ينمو به أي محتوى هو أن يقول أحدهم لصديقه: «شوف قناة كذا». وفي هذه اللحظة، الاسم الذي يحتاج تهجئة يخسر، والاسم السهل يفوز، ولو كان أقل جمالا.
أربعة اختبارات لأي اسم
قبل أن تثبت أي اسم، مرره على هذه الأربعة:
1. اختبار النطق والكتابة. انطقه لشخص بصوت عادي بلا تهجئة، واطلب منه أن يكتبه. إن كتبه صحيحا فهو اسم جيد. إن سألك «بالألف أم بالهاء؟» فابحث عن غيره.
2. اختبار الاتساع. هل يحتمل أن يتوسع موضوعك بعد سنتين؟ اسم يحبس قناتك في شيء واحد ضيق جدا سيضايقك، واسم عام جدا لا يقول شيئا. والوسط: مرتبط بمجالك لا بمنتج أو مكان واحد. وكيف تحدد المجال نفسه موضوع كيف تختار موضوع قناتك.
3. اختبار التوفر. ابحث عنه في المنصات التي تهمك، وفي البحث العادي. إن كان هناك قناة بنفس الاسم في نفس المجال، فأنتما تتنافسان على نفس البحث بلا سبب.
4. اختبار المعنى الثاني. انظر إن كان للكلمة معنى آخر في لغة جمهورك أو في لهجة أخرى. وهذا اختبار مهم في المنطقة العربية، فكلمة عادية في بلد قد تكون محرجة في بلد آخر.
ثلاثة أنواع من الأسماء
اسمك أنت. أقوى اختيار على المدى الطويل، لأنه يحتمل أي تحول في موضوعك، ولأنك لن تمله. ويصلح إن كنت ستظهر بنفسك، وإن كان اسمك سهل الكتابة. وعيبه أنه لا يقول شيئا عن المحتوى في الوهلة الأولى.
اسم الموضوع. واضح من أول نظرة ويفيد في البحث، وعيبه أنه يحبسك: من يسمي قناته باسم منتج بعينه يجد نفسه بعد سنتين أسير ذلك المنتج.
اسم مركب: اسمك مع كلمة المجال. حل عملي يجمع الفائدتين، ويصلح لأغلب الناس. والشرط أن يبقى قصيرا.
العربية أم الإنجليزية؟
القرار يخص جمهورك لا ذوقك. إن كان أغلب جمهورك عربيا ويبحث بالعربية، فالاسم العربي أسهل في النطق والكتابة والتذكر، ويظهر في البحث العربي.
والحل الوسط العملي: اسم عربي قصير ومعه نسخة بحروف لاتينية ثابتة تستعملها في معرفات حساباتك. والمهم أن تكون النسخة اللاتينية واحدة لا ثلاث، فمن يكتب اسمه بثلاث طرق في ثلاث منصات يضيع جمهوره.
ما تتجنبه
- أرقاما في نهاية الاسم، فهي علامة أن الاسم كان مأخوذا.
- حروفا مكررة أو بديلة عن أخرى، لأنها تكسر اختبار الكتابة.
- كلمة في اسمها يصعب تهجئتها على الناس.
- اسما طويلا لا يظهر كاملا في الأماكن الصغيرة.
- كلمة مرتبطة بسنة أو موضة أو تقنية بعينها.
- اسما يشبه قناة مشهورة شبها كبيرا، فهذا يخدمها لا يخدمك.
فحص عشر دقائق قبل أن تثبت
افعل هذا مرة واحدة ولا تؤجله، لأن تغيير الاسم بعد سنة أصعب بكثير:
- ابحث عن الاسم في كل منصة تهمك، وتحقق من أن المعرف متاح.
- ابحث عنه في البحث العادي وانظر ما يظهر.
- اكتبه في الاتجاهين: كما ينطق بالعربية وكما يكتب بحروف لاتينية.
- اسأل ثلاثة أشخاص أن يكتبوه بعد أن يسمعوه.
- احجز المعرف في كل المنصات التي قد تستعملها، ولو لم تبدأ فيها، فالحجز مجاني والاسم المتسق أصل تملكه.
الصورة الشخصية: ثلاث قواعد
الصورة الشخصية تظهر في حجم صغير جدا، في التعليقات والإشعارات وقوائم الاقتراح. والقواعد الثلاث تخرج من هذه الحقيقة الواحدة:
1. عنصر واحد فقط. وجه، أو شكل بسيط، أو حرف. والصورة التي فيها منظر ومعدات ونص تصير بقعة رمادية في الحجم الصغير.
2. تباين قوي. الخلفية غامقة والموضوع فاتح أو العكس. والصورة ذات التباين المنخفض تذوب في واجهة المنصة.
3. اختبار الإبهام. صغر الصورة حتى تصير بحجم إبهامك على الشاشة. إن لم تعرف ما فيها فهي لا تعمل.
وإن كنت تظهر بوجهك، فصورة وجهك هي الخيار الأقوى: تقارب، وتذكر أسرع، ولا تحتاج مصمما. وإن لم تظهر بوجهك، فحرف واحد أو شكل بسيط بلونين يكفي، والقرار يتخذ مع قرار اللونين والخط في هوية بصرية بسيطة لقناتك: لونان وخط واحد يكفيان.
صورة الغلاف
الغلاف ليس مكانا للتصميم، بل جملة. أفضل أغلفة القنوات الصغيرة فيها ثلاثة أشياء فقط: اسم القناة، وسطر يقول ماذا تجد هنا، وموعد النشر إن كان ثابتا.
وانتبه إلى شيء واحد تقني: الغلاف يقص بطرق مختلفة على الهاتف والحاسوب والتلفاز، فاجعل كل النص في وسط الصورة، ولا تضع شيئا مهما في الأطراف. وبقية ما يراه الزائر في صفحتك وكيف يرتب في صفحة قناتك وقوائم التشغيل.
متى يصح أن تغير الاسم
التغيير ليس ممنوعا، لكنه ليس مجانيا: الناس يفقدونك في البحث، والروابط القديمة تذكر اسما لم يبق. غيره في أربع حالات فقط:
- الاسم يحبسك فعلا: تغير موضوعك وصار الاسم يناقض المحتوى.
- الاسم يسبب خطأ متكرر: الناس لا يجدونك أو يخطئون في كتابته باستمرار.
- تشابه مربك مع قناة أخرى.
- سبب شخصي أو قانوني يلزمك.
ولا تغيره لأنك مللته، فأنت تراه كل يوم وجمهورك يراه كل أسبوع.
كيف تغيره بأقل خسارة
- غيره مرة واحدة، لا ثلاث مرات في سنة.
- اجعل الاسم الجديد موحدا في كل المنصات في نفس اليوم.
- اذكر الاسم القديم في وصف قناتك مدة أشهر: «كانت تعرف باسم كذا».
- انشر فيديو يشرح التغيير في سطرين، ولا تجعله موضوع فيديو كامل.
- حدث الصورة المصغرة أو الغلاف في نفس اليوم ليفهم الزائر أن الأمر مقصود.
وما لا يستحق أن يؤجل البدء
الاسم والصورة قرارات نصف ساعة، لا قرارات شهر. ومن ينتظر الاسم المثالي لا ينشر فيديو. اختر اسما يمر الاختبارات الأربعة، وصورة واضحة في حجم إبهامك، وابدأ. ففي النهاية، ما يجعل الناس يتذكرون قناة هو ما فيها لا ما تسمى به.
مقالات ذات صلة
-
كيف تختار موضوع قناتك؟ الدوائر الثلاث واختبار العشرين فكرة
أربعة عشر فيديو، ثم توقّف. لا لضعف الكاميرا بل لأن الموضوع نفد. الدوائر الثلاث، وتضييق الموضوع، واختبار العشرين فكرة الذي يوفّر عليك شهوراً.
-
هوية بصرية بسيطة لقناتك: لونان وخط واحد يكفيان
فتحت صفحة قناتك فبدت كل صورة مصغّرة كأنها من قناة مختلفة. ثلاثة قرارات تصنع هويتك البصرية في نصف ساعة، وما لا تحتاجه الآن، ومتى تغيّرها.
-
صفحة قناتك وقوائم التشغيل: كيف تجعل الزائر يشاهد فيديو ثانيا بعد الأول؟
أعجبه فيديوك فضغط على اسم قناتك، فوجد مئة فيديو مرصوصة بلا ترتيب، فرجع من حيث أتى. لماذا الفيديو الثاني أهم من الأول، وكيف تُبنى قوائم التشغيل، وأي فيديو يُثبَّت في الأعلى.