شغل الدبلجة الآلية في فيديوهاته كلها في ليلة واحدة. في الأسبوع الأول ارتفعت المشاهدات، وفرح.
ثم قرأ تعليقا بالإنجليزية يسخر من جملة قالها عن حي في مدينته: الترجمة نقلت اسم الحي حرفيا فصار في الإنجليزية عبارة غريبة لا معنى لها. وبعدها فتح التحليلات، فوجد أن زمن المشاهدة في اللغة الجديدة أقل بكثير من العربية، أي أن الناس يفتحون ويخرجون.
المشاهدات ارتفعت والقناة لم تكسب شيئا.
ثلاث درجات مختلفة، لا شيء واحد
قبل أي قرار، افصل بينها لأن لكل واحدة كلفتها وخطرها:
1. الترجمة النصية. ملف ترجمة مكتوب بلغة أخرى، والصوت الأصلي كما هو. أقل الثلاثة خطرا وأسهلها إصلاحا، لأن الخطأ فيها ظاهر ويمكن تعديله في دقيقة.
2. التعليق الصوتي المقروء. صوت آلي يقرأ الترجمة فوق الفيديو. يحل مشكلة من لا يقرأ، لكنه يفقد نبرتك ويجعل الفيديو يبدو تجاريا آليا.
3. الدبلجة بصوتك المستنسخ. يقول كلامك بلغة أخرى بنبرة تشبه نبرتك. أقواها أثرا وأخطرها، لأن الخطأ فيها يبدو صادرا عنك أنت.
أغلب من يندم اليوم بدأ من الثالثة. والترتيب الصحيح من الأولى.
قبل كل شيء: من ستخدم؟
لا تترجم لأن الخيار موجود. اسأل سؤالا واحدا: هل هناك جمهور حقيقي لهذا المحتوى بتلك اللغة؟
وانظر في أرقامك أولا: هل عندك مشاهدات من بلدان غير ناطقة بالعربية أصلا؟ وهل وصلتك تعليقات بلغة أخرى؟ وهل موضوعك يهم من هم خارج المنطقة؟ فيلم عن مكان في المنطقة العربية يهم غير العرب، وفيديو عن أدوات محلية أو أسعار محلية لا يهم أحدا في الخارج.
والطرق العملية لمعرفة ما يريده جمهورك، الحالي والمحتمل، في كيف تعرف ما يريده جمهورك فعلا.
ابدأ بالترجمة النصية
هذه أنفع خطوة وأقلها كلفة، ولها فائدة يغفل عنها الجميع: الترجمة تفيد جمهورك العربي نفسه. كثير من الناس يشاهدون بلا صوت، أو في أماكن عامة، أو بصوت منخفض، والترجمة هي التي تجعلهم يكملون.
وقواعد النص على الشاشة، وكيف يقسم السطر بالعربية، وما يصلح وما لا يصلح، كلها في النص على الشاشة والترجمة.
الترتيب العملي: ترجمة عربية لفيديوهاتك أولا، ثم ترجمة إنجليزية، ثم لغة ثالثة إن كان عندك سبب حقيقي.
ما تفسده الترجمة الآلية دائما
هذه القائمة ثابتة في كل الأدوات، فراجعها في كل فيديو:
- أسماء الأشخاص والأماكن. تترجم حرفيا فتصير عبارات غريبة. اكتب قائمة بأسماء يجب أن تبقى كما هي.
- الأمثال والتعبيرات. المثل العربي المترجم حرفيا لا يعني شيئا، وأحيانا يعني شيئا محرجا.
- النكتة والسخرية. تفقد توقيتها وتصير جملة عادية أو جملة غير مفهومة.
- المصطلح التقني. الكلمة التي تستعملها في مجالك لها مقابل متفق عليه، والأداة قد تختار مقابلا آخر.
- ضمائر المخاطبة. الفرق بين المخاطبة الرسمية وغير الرسمية يختلف بين اللغات، والأداة تخطئ فيه.
- الأرقام والعملات والوحدات. انتبه خصوصا للعملات، فترك رقم بعملة محلية بلا تحويل يربك المشاهد الأجنبي.
ثلاثة مواضع تراجعها بنفسك دائما
لا تحتاج أن تراجع الفيديو كله، بل ثلاثة مواضع تحدد الانطباع:
1. العنوان والوصف. هذان يقرران هل يفتح أحد الفيديو أصلا. العنوان المترجم حرفيا يبدو غريبا فورا، ولا أحد يفتح ما يبدو غريبا. اكتب عنوانا بتلك اللغة كتابة جديدة لا ترجمة.
2. أول دقيقة. إن كان الخطأ في الثانية العشرين، خرج المشاهد ولم يعرف أن باقي الفيديو جيد.
3. قائمة الأسماء والمصطلحات. مرة واحدة تصنع القائمة، ثم تستعملها في كل فيديو.
وإن لم تكن تعرف اللغة، فاستعن بشخص يعرفها لمراجعة هذه الثلاثة فقط. عشرون دقيقة من إنسان تنقذ الفيديو كله.
صوتك المستنسخ: أسئلة قبل التقنية
استنساخ صوتك ليس قرارا تقنيا فقط. اسأل ثلاثة أسئلة قبل أن تفعله:
من يملك الصوت بعد ذلك؟ اقرأ شروط الأداة: ما تفعله بالنموذج الصوتي، وهل تحتفظ به، وهل تستعمله في تدريبها، وكيف تحذفه.
هل يظهر للمشاهد أن هذا صوت مولد؟ الإفصاح يحمي ثقة جمهورك. وأي شيء يبدو أنك قلته بنفسك وأنت لم تقله يضرك إن انكشف بغير إرادتك.
وأصوات غيرك؟ لا تستنسخ صوت شخص ظهر في فيلمك بلا إذن مكتوب منه بذلك تحديدا، فإذنه بالتصوير ليس إذنا بصوته.
كيف تعرف هل نجح الأمر
لا تحكم بعدد المشاهدات في اللغة الجديدة، فهو رقم يخدع. انظر إلى ثلاثة أشياء:
- زمن المشاهدة في اللغة الجديدة مقابل الأصلية. إن كان أقل بفارق كبير، فالترجمة تجلب ناسا لا يبقون، وهذا لا يفيدك.
- التعليقات بتلك اللغة. تعليق واحد يشرح شيئا من الفيديو أنفع من ألف مشاهدة صامتة.
- هل زاد مشتركوك من تلك البلدان؟ المشاهدة العابرة لا تبني قناة.
وإن كانت الأرقام ضعيفة بعد عدد معقول من الفيديوهات، أوقف الأمر بلا حرج. القرار ليس نهائيا.
متى لا تترجم
- محتوى محلي بحت: أسعار، أو أدوات، أو خدمات في بلدك.
- فيديو يعتمد على لعب بالكلام أو شعر أو لهجة.
- فيديو مليء بأسماء أشخاص محليين لا تعني شيئا لغير أهل المكان.
- قناة لم تستقر بعد. تثبيت الأساس أهم من مضاعفة الجبهات.
الخلاصة
الترجمة النصية خطوة تكاد تكون بلا خطر، ابدأ منها اليوم. والدبلجة أداة قوية تحتاج مراجعة بشرية في ثلاثة مواضع، وتحتاج سببا حقيقيا لا مجرد وجود الزر. وأين يفيد الذكاء الاصطناعي في باقي عملك وأين يفسده شرحناه في أين يفيد الذكاء الاصطناعي في صناعة الفيديو وأين يفسدها.
مقالات ذات صلة
-
النص على الشاشة والترجمة: لماذا يشاهد الناس الفيديو بلا صوت؟
رجل في مترو يفتح فيديوك، ولا يستطيع تشغيل الصوت، فيغلقه بعد ثانيتين. لماذا الترجمة ليست رفاهية، والفرق بينها وبين النصّ على الشاشة، وقواعدها بالعربية.
-
كيف تعرف ما يريده جمهورك فعلا؟ خمس طرق عملية
طلبوا في الاستطلاع محتوى «عميقاً ومفصّلاً»، ثم غادروه في الدقيقة الثالثة. خمس طرق لمعرفة ما يريده جمهورك، ولماذا السلوك أصدق من الكلام.
-
أين يفيد الذكاء الاصطناعي في صناعة الفيديو وأين يفسدها؟
طلبت من الأداة عشر أفكار لقناة سفر، فجاءت قائمة تصلح لأي قناة في العالم. سؤال واحد يحسم كل أداة، وأين يفيد الذكاء الاصطناعي وأين يفسد العمل.
-
المونتاج بمساعدة الذكاء الاصطناعي: ما الذي يوفر وقتك فعلا وما الذي يفسد إيقاعك؟
ضغط زرا واحدا فحذف البرنامج الصمت كله في دقيقتين، ثم شاهد النتيجة: كلام متلاصق بلا نفس واحد. أي مهام المونتاج تفوضها للآلة وأيها تبقى بيدك، وأربعة أسئلة قبل أن تثق بأداة جديدة.