المونتاج بمساعدة الذكاء الاصطناعي: ما الذي يوفر وقتك فعلا وما الذي يفسد إيقاعك؟

منشور Say
شاشة حاسوب محمول يظهر فيها الخط الزمني داخل برنامج مونتاج فيديو
الصورة: Moises Caro | Photographer عبر Pexels License

جلس أمام الخط الزمني في الحادية عشرة ليلا، وأمامه ساعة وأربعون دقيقة من كلام مسجل لفيديو مدته اثنتا عشرة دقيقة. ضغط زرا واحدا في البرنامج، فحذف الصمت كله وحده في أقل من دقيقتين. فرح، ثم شاهد النتيجة: الكلام متلاصق بلا نفس واحد، وكل جملة تلحق التي قبلها كأن أحدا يطارد المتكلم. استرجع النسخة القديمة، وبدأ من الصفر.

هذه هي الحكاية كلها في مشهد واحد. الأدوات الجديدة داخل برامج المونتاج لا تفسد عملك من تلقاء نفسها، لكنها تنفذ ما طلبته بحرفية لا تعرف الإيقاع. وبعض المهام تحتاج هذه الحرفية بالضبط، وبعضها يموت بها.

ثلاث قدرات، لا سحر

كل ما يسمى اليوم «مونتاج بالذكاء الاصطناعي» يرجع إلى ثلاث قدرات فقط، ومعرفتها تجعلك تتوقع أين تنجح الأداة وأين تفشل:

  1. التعرف على الكلام. تحويل الصوت إلى نص مربوط بزمن كل كلمة. منها تأتي الترجمة، والمونتاج من النص، والبحث عن جملة في ساعات من التسجيل.
  2. التعرف على الصورة. تمييز وجه أو شخص أو مكان أو نوع لقطة. منها يأتي التصنيف التلقائي، والتأطير المتحرك، وفصل الموضوع عن الخلفية.
  3. التقدير والتوليد. تقدير ما ينبغي أن يكون في مكان لا بيانات فيه: صوت نظيف تحت الضجيج، أو إطارات بين إطارين، أو جزء من صورة خارج الكادر.

انظر إلى أي أداة جديدة واسأل: على أي قدرة من الثلاث تقوم؟ إن كانت الأولى أو الثانية فهي تقرأ مادتك، والخطأ فيها مرئي وقابل للتصحيح. إن كانت الثالثة فهي تخترع ما ليس موجودا، والخطأ فيها يبدو سليما ولا تراه إلا على الشاشة الكبيرة.

المهام التي توفر وقتك فعلا

نسخ الكلام نصا. هذه أكبر مكسب حقيقي. مقابلة مدتها ساعتان تصير صفحات تقرأها في عشر دقائق، وتعلم فيها بالقلم ما يدخل الفيلم. ثم تقطع في البرنامج اعتمادا على ما علمته، فتوفر الساعتين التي كنت تمضيها في الاستماع من البداية إلى النهاية.

الترجمة والنص على الشاشة. الآلة تنتج المسودة، وأنت تصحح الأسماء والمصطلحات وتقسم السطور. راجع النص على الشاشة والترجمة: لماذا يشاهد الناس الفيديو بلا صوت؟ لقواعد السطر العربي، والترجمة والدبلجة الآلية قبل أن تترجم قناتك كلها.

تسمية المواد والبحث فيها. وصف تلقائي لكل مقطع، وبحث بالكلمات: «لقطة واسعة للسوق»، «الرجل يضحك». لا يحل محل تنظيم جيد من البداية، لكنه ينقذك في مشروع كبير. وهذا امتداد لما تفعله في إعداد مشروع المونتاج.

تنظيف الصوت. إزالة الضجيج وتقليل الصدى وفصل الكلام عن الموسيقى. النتائج هنا تحسنت كثيرا، وصارت تنقذ تسجيلات كانت تعد خسارة. مع ذلك، استعملها بأقل قدر يكفي: الإفراط يجعل الصوت معدنيا ومسطحا.

المطابقة اللونية الأولى. تجعل لقطات كاميرتين متقاربة، فتبدأ من نقطة معقولة بدل البداية من الصفر. القرار الذوقي بعدها يبقى لك.

المهام التي يفسدها التفويض

القطع للإيقاع. الصمت ليس فراغا، بل جزء من الكلام. المتكلم يأخذ نفسا قبل الجملة المهمة، ويسكت بعدها ليستقر المعنى. الأداة التي تحذف كل سكتة أطول من نصف ثانية تحذف هذا كله، فتخرج بفيديو سريع ومتعب. إن استعملتها، فاضبطها على مدة أطول، ثم مر على الخط الزمني واسترجع السكتات التي تحمل معنى. والأصل في ذلك كله مذكور في أساسيات المونتاج: ابدأ بالحذف لا بالإضافة.

اختيار اللقطة التكميلية. الأداة تضع صورة متعلقة بالكلمة، وأنت تضع صورة تضيف معنى لا تقوله الكلمة. الفرق بين الاثنين هو الفرق بين فيديو يشبه غيره وفيديو يشبهك. انظر اللقطات التكميلية: متى تستخدمها ولماذا؟.

الموسيقى والانتقالات التلقائية. القوالب التي تولد فيديو كاملا من مقاطعك تنتج شيئا نظيفا ومتوسطا دائما. لا خطأ فيه ولا سبب لمشاهدته.

التأطير المتحرك على الوجه. يصلح في مقطع حوار طويل، ويفسد كل مشهد فيه تكوين مقصود. استعمله حيث لا يهم مكان الموضوع في الإطار، لا حيث يهم.

أي تعديل يغير الواقع. تغيير اتجاه النظر، أو تحريك الشفاه ليطابق كلاما آخر، أو ترميم جملة لم تقل. في فيديو تعليمي هذا تضليل، وفي مادة وثائقية خيانة لمن صورته.

كيف تدخلها في ترتيب عملك

قسم مشروعك إلى ثلاث مراحل، وطبق قاعدة واحدة على كل منها:

المرحلة ما تفعله التفويض
التجهيز نسخ نصي، تسمية، تصنيف، فرز مفتوح، راجع بعين سريعة
القرار القطع، الترتيب، الصمت، اختيار اللقطات بيدك وحدك
التنظيف صوت، لون، ترجمة، تصدير مفتوح بشرط مراجعة كاملة

المرحلة الوسطى هي الفيلم. والمرحلتان الأخريان هي العمل الذي يسبقه ويليه. التوفير الحقيقي في وقتك يأتي من الأولى والثالثة، ومن حمى نفسه في الوسطى خرج بفيديو يشبهه.

أربعة أسئلة قبل أن تثق بأداة جديدة

  • هل أستطيع الرجوع؟ إن غيرت الأداة ملفاتك الأصلية ولم تترك نسخة، لا تستعملها.
  • أين يذهب ملفي؟ بعض الأدوات ترفع مادتك إلى خدمة بعيدة. في مادة فيها أشخاص أو كلام خاص، هذا قرار يخص من صورته لا يخصك وحدك.
  • هل أستطيع ضبط الناتج يدويا؟ الأداة التي تعطيك نتيجة واحدة دون مفاتيح تعدل بها أداة إعلانية لا أداة عمل.
  • هل صارت النسخة النهائية أفضل أم أسرع فقط؟ شاهد الفيديو كاملا قبل الحكم. السرعة وحدها ليست مكسبا إن خرج الناتج أضعف.

وبعد ذلك، هناك سؤال يخص جمهورك لا عملك: ما الذي يستحق أن تقوله له عن هذا كله؟ القاعدة العملية في ماذا تقول لجمهورك عن استخدامك للذكاء الاصطناعي؟. ومعيار الاختيار العام بين أداة وأداة في أين يفيد الذكاء الاصطناعي في صناعة الفيديو وأين يفسدها؟.

الخلاصة في سطر: فوض ما له جواب واحد صحيح، واحتفظ بما له جواب أفضل وأسوأ.