نشر في تبويب المجتمع صورة جميلة مكتوباً عليها «صباح الخير يا أصدقاء». رآها مئتان، ولم يكتب أحد شيئاً.
فقرّر أن التبويب لا ينفع، وتركه ستة أشهر.
ثم في أسبوع متعب لم يستطع أن ينهي فيديو، فكتب سطراً واحداً: «أصوّر الأسبوع القادم في ورشة نحاس عمرها سبعون سنة. تحبون أن أسأل الرجل عن ماذا؟».
وجاءه أربعون رداً. وثلاثة منها صارت أسئلة داخل الفيديو.
الفرق بين المنشورين ليس الجهد. الأول لم يطلب شيئاً، والثاني طلب شيئاً واحداً واضحاً.
لماذا يوجد هذا التبويب أصلا
لأن الفيديو ليس الطريق الوحيد إلى من يتابعك، وهو أغلى الطرق وأبطأها.
بين فيديو وفيديو يمرّ أسبوع أو ثلاثة أو شهر. وفي هذه المدة أنت غائب تماماً عن حياة من اشترك في قناتك، وهو يشاهد عشرين قناة غيرك. والغياب الطويل ينسي الناس أنهم يتابعونك أصلاً، فيصير فيديوك القادم قادماً من غريب.
المنشور القصير يحلّ هذا بثلاثين ثانية من وقتك. لا يبني قناة، لكنه يمنع الخيط من الانقطاع.
ستة أشياء تنشرها فعلا
سؤال قبل التصوير. أقوى منشور على الإطلاق. «سأصوّر عن كذا، ما الذي تريدون معرفته؟» والفائدة مزدوجة: تعرف ما يريده الناس، وتعطيهم شعوراً أن الفيديو فيه شيء منهم. وهذه واحدة من طرق قراءة الجمهور التي جمعناها في كيف تعرف ما يريده جمهورك.
لقطة من الكواليس. صورة من موقع التصوير، أو من طاولة المونتاج في الثالثة فجراً، أو خطأ وقع منك. هذه الصور لا تحتاج جودة ولا مونتاجاً، وأثرها أكبر من كل كلام عن الشفافية.
موعد الفيديو القادم. «الأربعاء القادم». جملة واحدة تحوّل مشاهداً عابراً إلى شخص ينتظر.
جواب سؤال يتكرر في التعليقات. إن سأل خمسة عن الشيء نفسه، فسيسأل خمسون. اكتب الجواب منشوراً مستقلاً، ثم أشر إليه في المرة القادمة. وهذا يوفّر عليك وقت الردّ المتكرّر الذي تكلّمنا عنه في كيف ترد على التعليقات دون أن تستهلك وقتك كله.
إحياء فيديو قديم. خذ فيديواً نشرته قبل سنة، وانشر عنه منشوراً يربطه بشيء يحدث الآن. أكثر متابعيك اشتركوا بعد نشره ولم يروه.
خبر صريح قصير إن تأخرت. «الفيديو تأخّر أسبوعاً، السبب أن الصوت خرج تالفاً وأعيد تصوير نصفه». سطران يمنعان شهرين من الغياب الصامت. ولا تعتذر طويلاً، فالخبر يكفي.
ما لا يصلح للنشر
التحية الفارغة. «صباح الخير»، «كيف حالكم اليوم». لا أحد يعرف بماذا يجيب.
الطلب المجرّد. «اشتركوا في القناة»، «شاركوا الفيديو». هذا يُقرَأ كإعلان، ومن يقرأه يتجاهله.
الاقتباسات الملهمة على صور. لا علاقة لها بك ولا بقناتك، ووجودها يجعل التبويب يبدو كحساب لا صاحب له.
المنشور الطويل. إن زاد على خمسة أسطر فحوّله إلى فيديو أو نشرة، لأنه لن يُقرأ هنا.
الاستطلاع: كيف تسأل سؤالا يجيب عنه الناس
الاستطلاع أسهل تفاعل يمكن أن تطلبه، لأنه ضغطة واحدة بلا كتابة. ولهذا يجيب عنه من لا يعلّق أبداً.
وشرطه الوحيد أن يكون الخياران مفيدين لك حقاً. «هل تحبون القناة؟» ليس استطلاعاً، بل تصفيق مطلوب.
الاستطلاع الجيد يحسم قراراً كنت ستأخذه بالتخمين: «الفيديو القادم: كيف تصوّر بالجوال، أم كيف تنظّف الصوت؟». أو «تفضّلون حلقة واحدة طويلة أم ثلاث قصيرة؟». وأنت ملتزم بنتيجته، وإلا فلا تسأل.
الإيقاع الذي لا ينهكك
مرتان في الأسبوع تكفي. وثلاثة منشورات في اليوم تضرّ، لأن الناس يكتمون الحساب الذي يلاحقهم.
واجعل كل منشور يحمل سبباً واحداً للردّ: سؤالاً، أو خياراً، أو خبراً. المنشور الذي لا يطلب شيئاً يمرّ بلا أثر، حتى لو رآه الآلاف.
ثم ارجع إلى المنشور بعد ساعة وردّ على من ردّ. المنشور الذي يردّ صاحبه عليه ينتشر أكثر بكثير من منشور مهجور تحت تعليقاته.
وهذا التبويب ليس شيئا تملكه
انتبه إلى نقطة مهمة قبل أن تبني عليه كثيراً: هذا التبويب على منصّة لا تملكها. قد تتغيّر طريقة عرضه، وقد يظهر منشورك لعدد قليل بلا سبب، وقد يختفي غداً.
فاستعمله لما يصلح له: البقاء حاضراً بين الفيديوهات. وأما العلاقة التي تريد أن تحتفظ بها فعلاً، فمكانها قائمة بريد تملكها أنت، وهو ما فصّلناه في ماذا ترسل في النشرة البريدية لقناتك.
نصف ساعة أسبوعيا
اجلس مرة واحدة كل أسبوع، وجهّز منشورين: سؤالاً عن الفيديو الذي تصوّره، وصورة من الكواليس.
خمس دقائق من العمل، وفيها تبقى موجوداً في أسبوع لم تنشر فيه فيديو. وأغلب من انقطعوا عن قنواتهم لم يخسروا جمهورهم بفيديو سيّئ، بل بشهرين من الصمت الكامل.
مقالات ذات صلة
-
كيف ترد على تعليقات جمهورك دون أن تستهلك وقتك كله؟
سأل سؤالاً حقيقياً تحت فيديوك ولم تردّ عليه، فلم يعد. كيف ترتّب أولويات الردّ، وما يجعل الردّ مفيداً، وكيف تحدّد وقتاً لا يبتلع يومك.
-
كيف تعرف ما يريده جمهورك فعلا؟ خمس طرق عملية
طلبوا في الاستطلاع محتوى «عميقاً ومفصّلاً»، ثم غادروه في الدقيقة الثالثة. خمس طرق لمعرفة ما يريده جمهورك، ولماذا السلوك أصدق من الكلام.
-
النشرة البريدية لقناتك: ماذا ترسل فيها لجمهورك؟
جمعت بريد متابعيك، وفتحت الصفحة البيضاء، ولم تعرف ماذا تكتب. خمسة أشياء ترسلها فعلاً، والشكل والإيقاع اللذان يصمدان، وثلاثة أشياء تقتل القائمة.
-
كيف تشرك متابعيك في صناعة فيديو دون أن تفقد قرارك؟
نشر استطلاعا يسأل ماذا أصور بعد، فاختار الأكثرية فكرة لم يكن يريدها، فصورها، فكان أسوأ فيديو في قناته، ولم يشاهده من صوتوا له. الفرق بين المشاركة في المادة والمشاركة في القرار.