سكربت لاثنين: كيف تكتب فيديو فيه ضيف بلا أن يصير مقابلة جامدة؟

منشور Say
شخصان يتحدثان أمام مايكين على طاولة
الصورة: cottonbro studio عبر Pexels License

أرسل إلى ضيفه خمسة عشر سؤالا قبل التصوير بثلاثة أيام، وكان يرى ذلك احتراما لوقته. وجاء الضيف وقد كتب أجوبته وقرأها عليه.

فخرج الفيديو باردا: سؤال فجواب، ثم سؤال فجواب، بلا مقاطعة ولا ضحكة ولا لحظة يفكر فيها أحد. وقال له صديقه بعد المشاهدة جملة واحدة: «كأنها استجواب».

وفي المرة الثانية أرسل إليه أربعة محاور فقط بلا أسئلة. فجاء الضيف يتكلم لا يقرأ، وخرج الفيديو الذي أراده.

القاعدة: اكتب خريطة لا كلاما

في الفيديو الفردي تكتب جملا تقولها أنت. وفي الفيديو مع ضيف تكتب طريقا تمشيان فيه، لأن نصف الكلام ليس كلامك ولا يصح أن تضعه في فمه.

والخريطة هي أربع محطات: من أين تبدأان، وإلى أين تنتهيان، وما اللحظة التي تريد أن يتذكرها المشاهد، وما الذي يجب أن يفهمه قبل أن يسمع هذه اللحظة.

ما تكتبه حرفيا، وما لا تكتبه

تكتبه كلمة كلمة تكتبه عنوانا فقط
الخطاف وأول ثلاثين ثانية أجوبة الضيف
تعريف الضيف في سطرين تعليقاتك داخل الحوار
الانتقال بين كل محطتين ردود أفعالك
الجملة الأخيرة والدعوة التفاصيل التي ستكتشفها في الكلام

والعمود الأيسر هو ما يمنع الفيديو من التمدد بلا نهاية، وقواعد كتابته في كيف تكتب خطافا قويا لفيديو يوتيوب بالعربية؟.

المحاور لا الأسئلة

ما ترسله لضيفك قبل التصوير أربع كلمات لا أربعة عشر سؤالا:

سنتكلم في أربعة محاور:
١. كيف بدأت
٢. أصعب سنة
٣. الخطأ الذي يكرره الناس في هذا المجال
٤. ما تفعله لو بدأت اليوم
بلا أسئلة محددة، وسنتكلم كما نتكلم عادة.

وهذا يجعل الضيف مستعدا ذهنيا وغير محفوظ لغويا. ومن أرسل الأسئلة كاملة حصل على أجوبة مكتوبة، وهي أسوأ مادة ممكنة في المونتاج.

والاستثناء الوحيد: إن كان الضيف سيذكر أرقاما أو تواريخ أو أسماء، فأخبره بذلك مسبقا ليتحقق منها قبل التصوير.

السؤال المفتوح وحده يعمل

في كل محطة سؤال واحد مفتوح، وثلاثة أسئلة متابعة في جيبك:

  • المفتوح: «كيف بدأت؟»، «ماذا حدث في ذلك اليوم؟»، «لماذا اخترت هذا؟»
  • المتابعة: «ثم؟»، «كيف شعرت؟»، «أعطني مثالا».

وأقوى أداة في يدك ليست سؤالا بل صمتا: اسأل ثم اسكت ثانيتين بعد أن ينتهي الضيف من جوابه. وفي هاتين الثانيتين يقول الناس أفضل ما يقولونه، لأنهم يظنون أن الجواب لم يكتمل.

اتفاق قبل التصوير في دقيقتين

قل لضيفك هذه الأشياء قبل أن تشغل الكاميرا، فهي ترفع جودة الحوار كله:

  • نسجل طويلا ونختصر. فلا يخف من الخطأ ولا يعتذر عنه.
  • إن تعثرت فأعد الجملة من أولها بلا تعليق، وسنحذف الأول.
  • سأقاطعك أحيانا، وهذا ليس قطعا لكلامك بل تفاعلا.
  • قل لي إن كان هناك ما لا تريد نشره، وسأحذفه بلا نقاش.

والجملة الأخيرة أهمها. من يعرف أن له حق الحذف يتكلم بحرية أكبر، والمادة التي تخرج بهذه الطريقة أصدق.

من يتكلم أكثر؟

قاعدة بسيطة: إن كان الضيف هو الموضوع فنصيبك من الكلام الربع. وإن كان الفيديو حوارا بين شريكين فالنصف.

وأكثر ما يفسد فيديوهات الضيوف أن المضيف يشرح أجوبة ضيفه بعد أن يقولها. ومهمتك أن تفتح الطريق وتسكت، لا أن تلخص ما سمعه الناس بأذنهم.

اكتب الانتقالات قبل أن تصور

الانتقال بين محطتين هو ما يجعل الحوار يبدو مرتبا في المونتاج. فاكتب لنفسك جملة انتقال لكل محطة: «قبل أن نصل إلى كذا، أريد أن أسألك عن...»

وإن نسيت أن تقولها في التصوير، سجّلها وحدك بعد انتهاء الضيف. وهذا أسهل إنقاذ في هذا النوع من الفيديوهات.

ما تصوره بعد انتهاء الكلام

قائمة قصيرة لا تنساها: لقطات واسعة للمكان والجلسة، ولقطات لليدين، وصورة أو عمل يتكلم عنه الضيف، وأنت تسمع بلا كلام. وهذه هي المادة التي تخفي كل قطع في المونتاج.

وطرق التصوير بكاميرا واحدة في كيف تصور حوارا بين شخصين بكاميرا واحدة؟، وقواعد خط الحركة والقطع في خط الحركة وقواعد القطع.

الكتابة الحقيقية تحدث في المونتاج

في فيديو الضيف، البنية النهائية تكتب بعد التصوير لا قبله: تنقل جوابا من آخر الحوار إلى أوله، وتحذف محطة كاملة، وتبني فيلما من كلام قيل بترتيب آخر.

والقواعد الأخلاقية لهذا كله، وما يجوز حذفه وما لا يجوز، في مونتاج المقابلة: كيف تختصر ساعة كلام إلى عشر دقائق؟.

خمسة أخطاء في سكربتات الضيوف

  • قائمة أسئلة تقرؤها من ورقة. العين على الورقة تقتل الحوار.
  • سؤال فيه جوابه. «ألا توافق أن...» سؤال يطلب موافقة لا جوابا.
  • سؤالان في سؤال واحد. يجيب الضيف عن الثاني وينسى الأول.
  • تعريف طويل للضيف. سطران يكفيان، والباقي يظهر في كلامه.
  • عدم اتفاق على المدة. الضيف الذي يظن أن التصوير نصف ساعة ويجلس ثلاث ساعات لن يعود.

وبقية ما يفسد السكربتات عموما في سبعة أخطاء شائعة في سكربتات يوتيوب العربية.

وبعد الفيديو

أرسل إلى ضيفك الرابط قبل النشر إن كان الكلام شخصيا، أو بعد النشر مع شكر قصير ونسخة من المقاطع التي تخصه ليستعملها هو أيضا.

وهذه الخطوة الصغيرة هي ما يجعل الضيف الثاني أسهل من الأول، لأن الناس يتكلمون عن تجربتهم معك أكثر مما يتكلمون عن فيديوك.