هل تترك الذكاء الاصطناعي يرد على تعليقاتك؟ ما يفوض وما لا يفوض

منشور Say
هاتف في يد شخص تظهر فيه محادثة مع مساعد ذكي
الصورة: Airam Dato-on عبر Pexels License

كانت التعليقات قد صارت أكثر مما يحتمل وقته، فشغّل أداة ترد تلقائيا بنبرة ودودة. وفي الأسبوع الأول بدا كل شيء جيدا.

ثم كتب أحدهم تعليقا يقول إن المعلومة في الدقيقة الرابعة خطأ، ومعه مصدر. فجاءه الرد: «شكرا على تعليقك الجميل، أسعدني مرورك.» وتحته كتب شخص آخر أنه فقد شخصا عزيزا عليه وأن الفيديو كان مواسيا، فجاءه الرد نفسه بصيغة مبهجة.

وبعد يومين جاء تعليق واحد أوجع من كل شيء: «هل أنت موجود أصلا؟»

ثلاث مهام داخل التعليقات

التعليقات ليست مهمة واحدة بل ثلاث، والخلط بينها هو أصل الخطأ:

  1. الفرز: أن تعرف ماذا وصلك: سؤال، أم ثناء، أم خطأ، أم إساءة، أم طلب عمل.
  2. الصياغة: أن تحول جوابك إلى جملتين مفهومتين ومهذبتين.
  3. الإرسال: أن تضغط زر النشر باسمك.

والأولى تفوض بأمان، والثانية تفوض بشرط، والثالثة لا تفوض. ومن أعطى الثلاث لأداة واحدة حصل على ما حصل عليه صاحبنا.

ما يفوض بأمان

المهمة ما يفعله المساعد ما يبقى عليك
الفرز يقرأ المئة ويقسمها إلى خمس مجموعات أن تقرأ المجموعات لا كل تعليق
كشف التكرار يخرج أكثر خمسة أسئلة تكررت أن تقرر أيها يصير فيديو
الترجمة يترجم تعليقا بلغة لا تعرفها أن تتحقق من المعنى قبل الرد
مسودة الرد يكتب جملتين من معلوماتك أن تعدل وتوقّع
كشف الإساءة يرشح ما يستحق الحظر أن تحكم في الحالات الملتبسة

وأقوى مكسب في هذا الجدول هو السطر الثاني. السؤال الذي يتكرر في مئة تعليق هو فيديوك القادم، وأنت لا تراه لأنك تقرأ التعليقات واحدا واحدا.

ما لا يفوض أبدا

أربع حالات، وكلها لسبب واحد: أن الرد نفسه هو القيمة لا نصه.

تصحيح خطأ حقيقي. إن نبهك أحد إلى خطأ في معلومة فهذه هدية لا تعليق. والرد الصحيح أن تشكره باسمك، وتثبّت تعليقه، وتصحح في الوصف أو في فيديو. والرد الآلي هنا يقول لجمهورك إنك لا تقرأ.

شكوى أو ملاحظة على عمل مدفوع. هذه مسؤولية مهنية، ويقرؤها غيرك.

رسالة فيها ضيق حقيقي. وسنفصلها في آخر المقال.

سؤال عن تجربتك الشخصية. «هل خفت وأنت هناك؟» سؤال لا يملك المساعد جوابه، وأي جواب يختلقه يكذب عليك وعلى من سأل.

طريقة عمل من ثلاث خطوات

هذه هي الصيغة التي تعمل، وتوفر وقتا حقيقيا بلا أن تفقد صوتك:

  • يقرأ ويصنف: في آخر كل يوم، يقرأ المساعد تعليقات الفيديو الجديد ويخرج لك قائمة: أسئلة تحتاج ردا، ملاحظات تستحق الانتباه، تعليقات ثناء، إساءة.
  • يقترح: يكتب مسودة لكل سؤال في المجموعة الأولى، من ملف معلوماتك لا من معرفته العامة.
  • ترسل أنت: تقرأ المسودات في خمس عشرة دقيقة، وتعدل ما يحتاج تعديلا، وتحذف ما لا يناسبك، وترسل.

وترتيب الوقت نفسه مشروح في كيف ترد على تعليقات جمهورك دون أن تستهلك وقتك كله؟، وهذه الطريقة تخدمه ولا تحل محله.

ملف نبرتك

المسودة لا تشبهك إلا إن أعطيت المساعد ملفا يعرف منه كيف تتكلم: ثلاث جمل من ردودك القديمة، وكلمات تستعملها وكلمات لا تستعملها، وطول الرد الذي تحبه، وموقفك من أسئلة متكررة.

والفرق بين مسودة من ملف نبرة ومسودة بلا ملف هو الفرق بين ما تعدله في ثانيتين وما تكتبه من جديد. والمنطق نفسه الذي شرحناه في تفويض المونتاج في المونتاج بمساعدة الذكاء الاصطناعي: فوّض ما له جواب واحد صحيح.

التعليقات السلبية

لا تجعل أداة تحكم في هذا. فالفرق بين نقد يستحق ردا وإساءة تستحق التجاهل فرق سياق لا فرق كلمات، والأداة تقرأ الكلمات.

استعملها في الفرز فقط: أن تجمع لك ما فيه كلمات حادة في مجموعة واحدة تقرؤها في وقت تختاره أنت لا وأنت تفتح الهاتف صباحا. ومعايير الرد والتجاهل في التعليقات السلبية: متى ترد ومتى تتجاهل؟.

أربع علامات خطر في أي أداة

  • ترسل بلا مراجعة. أي أداة ترد تلقائيا بلا موافقتك اتركها، ولو كانت ردودها جيدة.
  • تؤلف معلومات. إن أجابت عن سؤال تقني في مجالك بلا مصدر من ملفك، فهي تخترع.
  • ترد على كل شيء. الثناء لا يحتاج ردا دائما، والرد على كل تعليق يجعل ردودك بلا قيمة.
  • تطلب صلاحيات واسعة على حسابك. صلاحية الحظر والحذف لا تعطى لأداة.

هل تخبر جمهورك؟

القاعدة العملية: إن كان الرد يصل باسمك فالمراجعة مسؤوليتك، وما دمت تقرأ وتعدل وترسل فأنت المتكلم. وإن تركت أداة ترد بلا مراجعة، فالصدق يقتضي أن تقول ذلك، وحينها سيسأل جمهورك عن الفرق بينك وبين صفحة خدمة عملاء.

وقاعدة الإفصاح العامة في ماذا تقول لجمهورك عن استخدامك للذكاء الاصطناعي؟.

حين يكتب إليك شخص في ضيق حقيقي

هذه الحالة التي يجب أن يكون الجواب فيها قاطعا: لا تفوضها لأي أداة، ولا تترك أداة ترد عليها، ولا تضعها في مجموعة ردود جماعية.

والرد الكريم هنا ثلاث جمل منك: أن تقول له إنك قرأت كلامه، وأن تخبره بصدق أنك صانع محتوى لا مختص، وأن تدله على جهة مختصة أو خط دعم في بلده. وهذا بالضبط ما شرحناه في حدودك مع جمهورك: كيف تحافظ على القرب بلا أن تستهلك نفسك؟.

واحم نفسك أيضا: لا تقرأ هذه الرسائل في آخر الليل، ولا تجعل نفسك سندا دائما لأحد، وتكلم مع شخص تثق به إن ضغطت عليك.

خمس عشرة دقيقة بيدك

في الآخر، التعليقات هي المكان الذي يعرف فيه جمهورك أنك إنسان. وخمس عشرة دقيقة منك فيها أثرا أكبر من ساعة من ردود مرتبة لا صاحب لها.

فدع الآلة تقرأ المئة، واقرأ أنت العشرة التي تهم، وأجب عليها بنفسك. هذا هو التفويض الذي يوفر وقتك ولا يأخذ صوتك.