أنظمة الإذن والخصوصية تختلف بين الدول اختلافا كبيرا، وبعض الدول تفرض شروطا محددة خصوصا في تصوير الأطفال. ما في هذا المقال ترتيب عملي لا استشارة قانونية، وعند أي عمل تجاري كبير أو نزاع حقيقي اسأل مختصا في بلدك.
صور الرجل في ورشته، وسأله قبل أن يبدأ، فقال: «ماشي، صور». خرج الفيلم جيدا ونشر.
وبعد سبعة أشهر وصلته رسالة: الرجل يريد حذف الفيديو. قال إنه لم يفهم أن الفيديو سيظهر لمئات الآلاف، ولا أنه سيبقى سنوات، ولا أنه سيظهر في بلدان أخرى. ولم يكن يكذب، فهو فعلا لم يفهم شيئا من هذا، لأن أحدا لم يقله له.
لو أن بينهما ورقة من عشر أسطر، لكان الحوار مختلفا تماما، ولكان الرجل قد عرف ما يوافق عليه قبل أن يوافق.
الورقة ليست حماية منه، بل وضوح معه
هذه أهم نقطة في المقال كله. كثير من الناس يتخيلون ورقة الإذن سلاحا يحمي المصور من الشخص، وهذا فهم خطأ يجعل الورقة تبدو مخيفة ويفسد العلاقة.
ورقة الإذن وثيقة وضوح: تقول لمن أمامك ما سيحدث بالضبط، وتعطيك دليلا على أنك قلته. وهي تحمي الطرفين: تحميك من طلب حذف بعد سنة، وتحميه من أن يستعمل وجهه في شيء لم يوافق عليه.
والجانب الأخلاقي الذي يسبق الورقة، وما يجعل الموافقة موافقة حقيقية، شرحناه في تصوير أشخاص آخرين في فيديوهاتك: كيف تطلب الإذن وتحترم خصوصيتهم؟.
ثمانية بنود في صفحة واحدة
لا تحتاج أكثر من صفحة. وهذه البنود الثمانية تكفي في أغلب أعمال صناع المحتوى:
1. من أنت وما المشروع. اسمك، واسم القناة، ووصف المشروع في سطر.
2. أين سينشر. اسم المنصة أو المنصات، وأن الفيديو عام يستطيع أي شخص مشاهدته. ولا تكتب «لأغراض داخلية» إن كان سينشر.
3. ما الذي يشمله الإذن. الصورة، والصوت، والاسم إن ذكرته، وصور ثابتة من المادة إن كنت ستستعملها في الصورة المصغرة أو في منشور.
4. مدة الاستعمال. الصيغة الواقعية: أن الفيديو يبقى منشورا مدة غير محددة، لأن هذا هو الواقع. والصيغة التي تقول «سنة واحدة» تورطك لأنك لن تحذف الفيديو بعد سنة.
5. هل هناك مقابل. إن كان هناك مبلغ أو تعويض وقت، اكتبه. وإن لم يكن، اكتب أن المشاركة طوعية بلا مقابل، فهذا أوضح من الصمت.
6. حق الاعتراض وكيف يصل إليك. بريدك أو رقمك، وجملة تقول إنه يستطيع أن يطلب منك مراجعة أو حذف جزء، وأنك ستنظر في طلبه. ولا تلتزم بالحذف التلقائي، والتزم بأن تسمع.
7. ما لن تفعله. جملة واحدة مطمئنة: أنك لن تستعمل المادة في إعلان تجاري لطرف ثالث، ولن تبيعها لجهة أخرى، إن كان هذا صحيحا. وهذه الجملة أكثر ما يريح الناس.
8. اسمه وتوقيعه والتاريخ. والاسم بخطه هو لا بخطك.
اكتبها بلغته لا بلغة محامي
الورقة التي لا تفهم لا تساوي شيئا ولو وقعت، لأنك تريد موافقة واعية لا توقيعا.
فاكتبها بعبارات بسيطة: «الفيديو هيكون متاح لأي حد على [المنصة]»، لا «يحق للطرف الأول الاستغلال بكافة الوسائل المتاحة». واقرأها معه بصوت مسموع قبل أن يوقع، فهذا يأخذ دقيقة ويحسم كل شيء.
وإن كان لا يقرأ، فاقرأها له كلمة كلمة، واطلب إذنا مسجلا بالصوت أو الصورة إضافة إلى التوقيع.
ثلاث صيغ للإذن على الأرض
لن تحمل أوراقا في كل موقف. وهذه الثلاثة تصلح حالات مختلفة:
1. الورقة الموقعة. الأقوى، وتصلح للمقابلات والشخصيات الأساسية في فيلمك، وأي شخص يظهر وجهه ويتكلم.
2. الإذن المسجل بالكاميرا. تشغل الكاميرا، وتقول له ما سيحدث، وتسأله: «هل توافق أن أصورك وأنشر الفيديو على كذا؟» ويجيب. عشرون ثانية في أول الملف تساوي ورقة في كثير من الحالات. واحفظ هذا المقطع ولا تحذفه مع بقية المادة.
3. رسالة مكتوبة بعد التصوير. للحالات غير الرسمية: ترسل له رسالة تقول «شكرا على السماح لي بالتصوير اليوم، الفيديو سينشر على كذا». وردّه بكلمة «تمام» دليل مكتوب بتاريخه.
والصيغة الثانية هي أنفعها عمليا في السفر، لأنها لا تحتاج طابعة ولا قلما.
الأطفال: حالة لا تقبل تهاونا
إذن الطفل ليس إذنه. الإذن إذن الأب أو الأم أو الوصي، وبشكل مباشر لا عبر وسيط ولا عبر مدرسة ولا عبر من يرافقك.
وثلاث قواعد إضافية:
- اطلب الإذن قبل التصوير لا بعده.
- لا تذكر اسم الطفل الكامل ولا مدرسته ولا حيه.
- إن كان الطفل نفسه مرتبكا أو غير راغب، فلا تصوره ولو وافق أهله.
وفي الأماكن العامة، التصوير الواسع الذي يظهر فيه أطفال عرضا شيء آخر، ويخضع لقواعد المكان، وهذا شرحناه في التصوير في الأماكن العامة: ما الذي يجب أن تعرفه قبل أن تخرج بالكاميرا؟.
متى لا تحتاج ورقة
لا تحتاج ورقة في كل حالة، وحمل الورقة في كل موقف يجعلك تبدو جهة رسمية وتفقد عفوية عملك. لا تحتاجها عادة في:
- لقطات واسعة لمكان عام يظهر فيها الناس عرضا.
- أيد تعمل بلا وجه ولا اسم.
- شخص يمر في الإطار ولا يميز.
- صوت سوق أو أجواء مكان.
وتحتاجها حين يكون الشخص مميزا، أو يتكلم، أو يذكر اسمه، أو تدخل بيته أو مكان عمله.
الطريقة التي لا تخيف أحدا
أسوأ طريقة لتقديم الورقة أن تخرجها بعد نصف ساعة من الكلام فتبدو كأن شيئا قانونيا يحدث. والطريقة التي تعمل:
اذكرها في أول دقيقة مع بقية ما تشرحه: «في ورقة صغيرة تقول اللي بنعمله، نقراها مع بعض ونمشي».
اجعلها صفحة واحدة بخط كبير. ثلاث صفحات بخط صغير تجعل أي شخص يتردد.
وقع أنت أيضا. الورقة التي عليها توقيعان تبدو اتفاقا، والتي عليها توقيع واحد تبدو تنازلا.
أعطه نسخة. صور الورقة بهاتفك وأرسلها له، أو احمل نسختين. والشخص الذي يملك نسخة يرتاح.
وهذا كله يجلس داخل بناء الثقة الذي شرحناه في كيف تبني ثقة من تصوره قبل أن ترفع الكاميرا؟.
بعد التصوير: كيف ترتب الأوراق
ورقة فقدتها لا تساوي شيئا. فافعل هذا في نفس يوم التصوير:
- صور كل ورقة بهاتفك فورا.
- ضعها في مجلد المشروع باسم: اسم الشخص والتاريخ.
- اكتب في ملف واحد جدولا: من ظهر، وأي صيغة إذن، وأين الملف.
- احفظ مقاطع الإذن المسجل مع الأوراق لا مع بقية المادة.
وهذا الجدول هو ما تفتحه بعد سنتين إن سألك أحد، وهو ما يجعل الجواب دقيقة لا يوما.
إن طلب أحدهم الحذف بعد النشر
أمامك موقف يحفظ علاقتك ويحفظ عملك:
اسمع أولا واسأل ما الذي يزعجه بالضبط. أغلب الطلبات تخص جزءا لا الفيديو كله.
اعرض حلولا وسطى: حذف جملة، أو تمويه الوجه في موضع، أو إزالة الاسم.
ارجع إلى الورقة لا لتلوح بها، بل لتتذكر ما اتفقتما عليه فعلا.
واحذف إن كان الطلب جديا ومفهوما. وجه إنسان أهم من فيديو، والمصور الذي يعرف عنه أنه يحترم هذا تفتح له أبواب لا تفتح لغيره.
الخلاصة
صفحة واحدة بثمانية بنود، مكتوبة بلغة يفهمها من أمامك، ومقروءة معه بصوت مسموع. وفي السفر، عشرون ثانية مسجلة بالكاميرا تغني عن طابعة. والورقة في النهاية ليست حماية من الناس، بل طريقة لتقول لهم ما سيحدث قبل أن يحدث.
مقالات ذات صلة
-
التصوير في الأماكن العامة: ما الذي يجب أن تعرفه قبل أن تخرج بالكاميرا؟
نصبت الحامل في المول، وبعد أربع دقائق وقف أمامك رجل الأمن. لماذا «يبدو عاماً» لا يعني «عام»، وكيف تسأل عن الإذن، وماذا تفعل إن طُلب منك التوقّف.
-
تصوير أشخاص آخرين في فيديوهاتك: كيف تطلب الإذن وتحترم خصوصيتهم؟
قال لك «تصوير؟ ماشي»، ثم اتّصل بعد شهر يطلب حذف الفيديو. الفرق بين موافقة حقيقية وموافقة على شيء لم يفهمه، وقاعدة الأطفال المختلفة تماماً.
-
كيف تبني ثقة من تصوره قبل أن ترفع الكاميرا؟
سلم عليه ورفع الكاميرا في الدقيقة الثانية، فجاءت أجوبته بثلاث كلمات. رجع في الغد بلا كاميرا وشرب شايا ساعة، وفي اليوم الثالث تكلم الرجل أربعين دقيقة. ما تقوله قبل أن تصور، والحد الذي لا تتجاوزه.
-
من يملك اللقطات؟ حقوق العمل الذي صوره أو ركبه لك شخص آخر
دفع للمصور أجره وأخذ الفيديو، وبعد سنة أراد مقطعا من المواد الخام فقيل له إنها ملك المصور. لماذا لا ينقل الأجر الملكية، وأربعة بنود في رسالة واحدة تحسم الأمر قبل أن يبدأ العمل.