صحا في السابعة وفتح هاتفه كما يفعل كل صباح. الفيديو الذي نشره قبل يومين، والذي يأخذ في المعتاد تسعمئة مشاهدة، كان عند أربعين ألفا.
قضى اليوم كله يحدث الصفحة. وفي الليل كان عند مئة وعشرين ألفا، ولم يكن قد أكل ولا كتب ولا رد على تعليق واحد.
وبعد أسبوع هدأ كل شيء. المشاهدات رجعت إلى معتادها، والمتابعون الجدد لم يشاهدوا شيئا آخر، ولم يبق من الموجة إلا رقم في صفحة التحليلات.
الموجة لم تكن المشكلة. المشكلة أن الأسبوع مر بلا أن يبني شيئا.
القاعدة: الموجة تنتهي، والذي يبقى ما بنيته فيها
كل فيديو ينفجر يهدأ. هذه ليست سوء حظ بل طبيعة الأمر، فالتوزيع الواسع مؤقت دائما.
ولذلك سؤالك في هذه الأيام ليس «كيف أطيل الموجة؟» بل «ما الذي سيبقى منها بعد أن تنتهي؟» والجواب شيء واحد: الناس الذين قرروا أن يعودوا.
أولا: لا تلمس الفيديو
أكثر غلطة في هذه الأيام أن يحاول صاحب الفيديو أن «يحسنه» وهو منتشر:
- لا تغير العنوان ولا الصورة المصغرة. الشيء الذي يعمل يعمل، وتغييره وهو في موجة يقطعها.
- لا تعدل الفيديو ولا تعد رفعه. تفقد الرابط والتعليقات والمشاهدات.
- لا تضف بطاقات ولا نوافذ كثيرة فتزعج من يشاهد.
- لا تحذف تعليقا إلا إن كان إساءة.
التعديل الوحيد المسموح: أن تضيف سطرا في أول الوصف يدل على فيديو ثان، وأن تثبت تعليقا.
خطة سبعة أيام
اليوم الأول: التعليقات والتثبيت.
هذا أنفع يوم في الأسبوع كله. افعل شيئين:
- رد على التعليقات بكثافة. في هذه الساعات يقرأ الناس التعليقات أكثر من أي وقت، وردك يراه مئات. ورد على الأسئلة لا على المجاملات.
- ثبت تعليقا واحدا فيه جملة ترحيب وسطر يدل على فيديو ثان مرتبط بالموضوع. هذا التعليق المثبت هو أقوى أداة عندك في هذه الأيام.
اليوم الثاني: انشر الفيديو الثاني.
وهذا هو القرار الذي يفرق بين من يكسب من الموجة ومن يتفرج عليها. القادم الجديد يحتاج شيئا يكمل به الآن لا بعد أسبوع.
وإن كان عندك فيديو احتياطي جاهز، فهذا يومه. وإن لم يكن، فانشر شيئا بسيطا وسريعا من نفس الموضوع: جواب على السؤال الأكثر تكرارا في التعليقات.
من اليوم الثالث إلى الخامس: التحويل.
الآن تعمل على صفحة قناتك لا على الفيديو:
- ثبت في أعلى صفحتك الفيديو الذي يناسب القادم الجديد، لا الفيديو المنفجر.
- اصنع قائمة تشغيل تبدأ بالمنفجر وتكمل بثلاثة فيديوهات قريبة منه.
- راجع وصف قناتك: هل يقول في سطر ماذا يجد الزائر هنا؟
وكيف ترتب هذا كله ليشاهد الزائر فيديو ثانيا موضوع صفحة قناتك وقوائم التشغيل.
اليوم السادس والسابع: التشخيص.
الموجة تهدأ، وهنا يبدأ العمل الأهم: أن تفهم ما حدث. وفقرة التشخيص أدناه.
أربعة أخطاء تحدث في هذه الأيام
1. أن تنشر خمسة فيديوهات في أسبوع. الحماس يدفعك، والنتيجة خمسة فيديوهات ضعيفة تكسر الانطباع الذي بناه القوي. واحد جيد يكفي.
2. أن تغير مجال قناتك فورا. فيديو واحد نجح لا يعني أن قناتك صارت قناة عن ذلك الموضوع. انتظر ثلاثة فيديوهات أخرى قبل أي قرار اتجاه.
3. أن تقبل أول عرض مدفوع يصلك. العروض تأتي في هذه الأيام بسرعة، وبعضها يستفيد من حماسك. مرّ كل عرض على نفس المعايير التي تستعملها في أي وقت.
4. أن تعيش في صفحة التحليلات. تحديث الصفحة كل دقيقة لا يضيف مشاهدة ويأخذ منك يوما كاملا. اجعل لنفسك موعدين في اليوم للنظر، وأقفل الباقي، فالأسبوع الذي بعده يحتاجك صافي الذهن.
كيف تحول المشاهدة إلى متابعة
أكثر الناس الذين شاهدوا الفيديو المنفجر لن يتابعوا، وهذا طبيعي. والذي يرفع النسبة ثلاثة أشياء عملية:
سبب واضح للمتابعة. جملة واحدة في الفيديو أو في التعليق المثبت تقول ماذا سيجد هنا بعد ذلك، لا «اشترك في القناة».
فيديو ثان قريب جدا من الأول. من أحب موضوعا يريد نفس الموضوع، لا موضوعا آخر في قناتك.
هوية ثابتة تجعله يتذكرك. الصورة والاسم ونفس الشكل في الصور المصغرة.
وتفصيل هذا كله، وما يجعل مشاهدا عابرا يقرر أن يعود، في كيف تحول مشاهدا عابرا إلى متابع دائم لقناتك؟.
التشخيص: ما الذي نجح فعلا
بعد أن تهدأ الموجة، اجلس نصف ساعة وأجب على أربعة أسئلة:
1. من أين جاء الناس؟ افتح مصادر المشاهدة. الفيديو الذي جاء من البحث يختلف تماما عن الذي جاء من الاقتراحات أو من مشاركة في مجموعة. الأول يمكن تكراره، والثالث لا.
2. هل بقي الناس؟ افتح منحنى الاستبقاء وقارنه بمعتاد قناتك. فيديو انفجر ولم يبق فيه الناس انفجر بعنوانه لا بمحتواه، وهذه معلومة مهمة. وكيف يقرأ المنحنى في ثلاث مناطق في منحنى الاستبقاء: أين يغادر المشاهدون ولماذا.
3. ما الذي كان مختلفا في هذا الفيديو؟ العنوان؟ الموضوع؟ الصورة المصغرة؟ أول عشر ثوان؟ اكتب ما تظنه، فهذه فرضية تختبرها لا حقيقة.
4. ماذا سألوا في التعليقات؟ أكثر سؤال تكرر هو فيديوك القادم، ومعك الآن دليل أن الناس يريدونه.
وإن جاءك جمهور غريب عن قناتك
يحدث أن ينفجر فيديو عند ناس لا علاقة لهم بمجالك. فلا تحاول أن تخدمهم، ولا تحزن على ذهابهم.
العلامة التي تقول لك إن الجمهور مناسب: أن يشاهد الجدد فيديوهات أخرى، وأن تأتي تعليقات في الفيديوهات التالية لا في المنفجر وحده. وإن لم يحدث هذا بعد أسبوعين، فاعتبر الموجة حادثا جميلا وامش.
الهبوط بعد الانفجار طبيعي
بعد الموجة تشعر أن فيديوهاتك التالية «فشلت»، وهي لم تفشل. أنت تقارنها بقمة لا بخط قناتك.
فاحسب متوسطك قبل الفيديو المنفجر، واقرأ ما بعده مقارنا بذلك المتوسط لا بالقمة. وأغلب من توقف عن النشر بعد نجاح واحد توقف لأنه قارن نفسه بأفضل يوم عنده.
ما تحفظه للمرة القادمة
اكتب في ملف واحد، في نفس الأسبوع:
- التاريخ، واسم الفيديو، ومن أين جاءت المشاهدات.
- فرضيتك عن سبب النجاح.
- ماذا فعلت في الأيام السبعة، وما الذي تمنيت أنك فعلته.
- أي فيديو التقط الجمهور الجديد فعلا.
وهذا الملف يصير أنفع شيء عندك في المرة القادمة، لأن المرة القادمة ستحدث وأنت مشغول، ولن تتذكر شيئا مما تعلمته اليوم.
الخلاصة
لا تلمس الفيديو، ورد على التعليقات في أول يومين، وانشر فيديو ثانيا في اليوم الثاني أو الثالث، ورتب صفحتك ليجد القادم طريقا، ثم شخص بعد أن تهدأ الموجة. والأسبوع الذي يمر في تحديث صفحة التحليلات يعطيك رقما، والأسبوع الذي يمر في هذه الخطوات يعطيك جمهورا.
مقالات ذات صلة
-
كيف تحول مشاهدا عابرا إلى متابع دائم لقناتك؟
ألف وأربعمئة شاهدوا الفيديو كاملاً، وأحد عشر منهم فقط اشتركوا. لماذا لا يتابع من أعجبه فيديوك، وخمس خطوات تعطيه سبباً للبقاء.
-
منحنى الاستبقاء في تحليلات يوتيوب: أين يغادر المشاهدون ولماذا
الإحصاءات تقول لك إن الأداء ضعيف، ولا تقول أين. منحنى الاستبقاء هو الرسم الوحيد الذي يعطيك مكاناً: كيف تقرأه في ثلاث مناطق، وماذا تعني الدرجات والارتفاعات.
-
صفحة قناتك وقوائم التشغيل: كيف تجعل الزائر يشاهد فيديو ثانيا بعد الأول؟
أعجبه فيديوك فضغط على اسم قناتك، فوجد مئة فيديو مرصوصة بلا ترتيب، فرجع من حيث أتى. لماذا الفيديو الثاني أهم من الأول، وكيف تُبنى قوائم التشغيل، وأي فيديو يُثبَّت في الأعلى.
-
أول ساعة بعد النشر: ما الذي تفعله وما الذي تتركه؟
ضغط نشر ثم جلس يحدث الصفحة ساعة كاملة. ولم يلاحظ أن الترجمة لم ترفع، وأن الوصف فيه رابط مكسور، وأن أول تعليق كان سؤالا بقي بلا جواب يومين. قائمة عشر دقائق بعد النشر.