سمع من أحدهم أن الفيديو الذي يتجاوز عشر دقائق أفضل. وكان موضوعه يكفيه خمس دقائق، فمدده: أضاف مقدمة عن نفسه، وأعاد شرح الفكرة بصيغتين، وحكى قصة لا علاقة لها.
ونشر، فكان منحنى المشاهدة ينزل بحدة عند الدقيقة الرابعة. وفي التعليقات جملة واحدة تكررت: «الزبدة في الدقيقة السابعة».
ثم في فيديو آخر عكس الأمر: موضوع يحتاج اثنتي عشرة دقيقة اختصره إلى ست. فخرج ناقصا، وجاءت التعليقات تسأل عن أشياء كان قد حذفها.
والمدة ليست رقما تستهدفه. المدة نتيجة.
القاعدة: الطول نتيجة عدد المحطات
قبل أن تكتب، اكتب محطات الفيديو: الأشياء التي يجب أن يفهمها المشاهد بالترتيب. وكل محطة تحتاج دقيقة أو دقيقتين بحسب صعوبتها.
ثم اجمع: خمس محطات متوسطة ومقدمة ونهاية تساوي سبع أو ثماني دقائق. وهذا هو طول فيديوك، لا الرقم الذي سمعته من أحد.
وإن خرج العدد كبيرا جدا فالموضوع أوسع من فيديو واحد، وإن خرج صغيرا جدا فالفكرة ما زالت موضوعا لا فكرة.
كيف تقدر المدة من سكربتك
اقرأ صفحة من سكربتك بصوت عال بسرعتك الطبيعية واحسب الوقت. فتعرف كم دقيقة تساوي صفحتك عندك أنت، لا عند غيرك.
ثم استعمل رقمك هذا في كل فيديو، وأضف إليه ثلاثين في المئة إن كان الفيديو فيه لقطات بلا كلام أو مشاهد ميدانية. وأغلب الناس يفاجأون بأن سكربتهم أطول من تقديرهم.
أربعة أشياء تحدد الطول قبل أي قاعدة
| العامل | يرفع المدة | يخفضها |
|---|---|---|
| نوع الفيديو | فيلم، قصة، شرح معقد | جواب سؤال، نصيحة واحدة |
| حال المشاهد | يبحث ليتعلم | يتصفح بلا هدف |
| المنصة | قناة طويلة | مقاطع قصيرة |
| مادتك | عندك مشاهد ومقابلات | عندك كلام أمام الكاميرا |
والعامل الثاني أهمها. من يبحث عن جواب يقبل عشرين دقيقة إن كان الجواب كاملا، ومن يتصفح يغادر في الثانية العشرين ولو كان فيديوك ممتازا.
لا تمدد ولا تقص
ما يمدد فيديوك بلا قيمة: مقدمة عن نفسك، وإعادة شرح ما فهم، وقصة بلا علاقة، وتكرار الفكرة بصيغتين، وشكر طويل في النهاية.
ما لا يجوز قصه: محطة يحتاجها الفهم، ومثال يثبّت الفكرة، ومصدر معلومة، وجملة احترازية تخص موضوعا حساسا.
والمعيار واحد: إن حذفت شيئا ولم ينقص الفهم فهو زائد، وإن نقص فهو أساس.
الدقيقة الأولى تقرر أكثر من الطول
المشاهد لا يقرر بحسب المدة المكتوبة بل بحسب أول دقيقة. فإن شعر في الدقيقة الأولى أنك تعرف إلى أين تمشي، فهو يكمل عشرا. وإن شعر بأنك تتلفت، يغادر ولو كان فيديوك ثلاث دقائق.
ولذلك فالاستثمار في أول دقيقة أهم من أي قرار في الطول، والعنوان والوصف هما ما يقرر إن كان سيفتح الفيديو أصلا كما في كتابة العنوان والوصف.
اقرأ الطول الصحيح من أرقامك
لا تسأل الإنترنت عن المدة المثالية، فعندك جواب أدق منها: افتح آخر عشرة فيديوهات واكتب جدولا بعمودين: المدة، ونسبة المشاهدة.
وستجد نمطا: مدة بعدها تنزل النسبة بحدة. وهذه هي مدتك مع جمهورك في موضوعك. وطريقة قراءة منحنى الاستبقاء في منحنى الاستبقاء في تحليلات يوتيوب: أين يغادر المشاهدون ولماذا.
واحذر من الخلط بين رقمين: مدة المشاهدة ونسبتها شيئان مختلفان، وتقصير الفيديو يرفع أحدهما بلا أن يحسّن شيئا، وهذا مشروح في مدة المشاهدة ونسبة المشاهدة.
متى تقسم الموضوع فيديوين
- إن كان فيه قسمان مستقلان يفهم كل منهما وحده.
- إن تجاوزت محطاتك ثمانيا وكل واحدة تحتاج دقيقتين.
- إن كان النصف الثاني يخص جمهورا أضيق من النصف الأول.
ولا تقسم فيديوا لتزيد عددك، فالجزء الثاني الذي لا يستقل بنفسه يشاهده قليل. والفيديو الذي ينتهي بـ«في الجزء القادم» يحتاج أن يكون الجزء القادم موجودا فعلا وقريب الموعد.
وترتيب هذه الأجزاء في خطتك الشهرية في تقويم نشر يصمد.
وفي المقاطع القصيرة
القاعدة تنقلب: المدة هناك سقف لا نتيجة. فابدأ من الحد الذي تريد البقاء تحته، ثم اختر فكرة تحتمله. والفكرة التي لا تكتمل في المدة القصيرة لا تقص بل تترك للفيديو الطويل.
ثلاث دقائق قبل التصدير
اسأل ثلاثة أسئلة عن النسخة النهائية:
- أي دقيقة أحذفها بلا أن ينقص شيء؟ احذفها.
- أين يغادر المشاهد لو كان هذا فيديو غيري؟ أصلح ذلك الموضع.
- هل الوعد في العنوان يتحقق قبل منتصف الفيديو؟ إن تحقق في آخره فأنت تمتحن صبر الناس.
وبعد النشر، ضع المدة في ملاحظاتك مع ما حدث، وأعد هذه القراءة شهريا كما في بعد النشر: كيف تقرأ أداء فيديوك؟.
والقاعدة في سطر: اجعل فيديوك بطول ما يحتاجه الموضوع، لا بطول ما قاله لك أحد.
مقالات ذات صلة
-
بعد النشر: كيف تقرأ أداء فيديوك وتعيده إلى مخزون أفكارك؟
فيديوان أحدهما بمشاهدات كثيرة والآخر بقليلة، والثاني هو الأفضل. كيف تقرأ موضع المغادرة واللحظات المعادة، وتحوّلها إلى ملاحظات تغذّي مخزون أفكارك.
-
كتابة عنوان الفيديو ووصفه: النص الذي يقرر هل يفتح المشاهد الفيديو أصلا
أسبوعان في الفيديو، وأربعون ثانية في العنوان قبل الرفع. لماذا يُكتب العنوان بعد السكربت، وأربع صيغ تعمل بالعربية، وثلاث طبقات لكتابة الوصف.
-
منحنى الاستبقاء في تحليلات يوتيوب: أين يغادر المشاهدون ولماذا
الإحصاءات تقول لك إن الأداء ضعيف، ولا تقول أين. منحنى الاستبقاء هو الرسم الوحيد الذي يعطيك مكاناً: كيف تقرأه في ثلاث مناطق، وماذا تعني الدرجات والارتفاعات.
-
مدة المشاهدة ونسبة المشاهدة: الفرق بين الرقمين ولماذا يخلط الناس بينهما
صديقك يقول إن نسبته ستّون بالمئة، ونسبتك خمسة وعشرون، فتشعر أنك تفشل. الفرق بين الرقمين، ولماذا تقصير الفيديو يرفع الرقم بلا أن يحسّن شيئاً.