في قائمته ثمانون فكرة، وعلى قناته أربعون فيديو. وفي جلسة مراجعة قرأ عناوين السنة الماضية متتابعة، فوجد شيئا لم يتوقعه: لا يوجد عنوانان ينتميان إلى شيء واحد.
أربعون موضوعا جيدا، كل واحد منها جزيرة. والمشاهد الذي أحب فيديو واحدا لم يجد شيئا يشاهده بعده، فخرج.
المشكلة لم تكن في الأفكار، فالأفكار كانت جيدة. المشكلة أن أحدا لم يرتبها في خطوط.
لماذا السلسلة أقوى من الفيديو المفرد
ثلاثة أسباب عملية، لا واحد:
1. المشاهدة الثانية. من أحب فيديوك يبحث عن التالي في نفس اللحظة، والسلسلة تعطيه إياه بلا أن يبحث. والفيديو الثاني هو الذي يصنع متابعا، وترتيب ذلك في صفحتك شرحناه في صفحة قناتك وقوائم التشغيل.
2. التصوير يصير أرخص. حلقات من نفس السلسلة تتشارك المكان والإضاءة والهوية والمقدمة. تصور ثلاثا في يوم بدل ثلاثة أيام.
3. الكتابة تصير أسرع. السلسلة فيها قالب، والقالب يحذف نصف القرارات في كل حلقة. وأكثر ما يتعب في الفيديو المفرد هو أنك تبدأ من صفحة بيضاء كل مرة.
السلسلة والقائمة والموسم: ثلاثة أشياء
السلسلة: فيديوهات مستقلة يجمعها سؤال واحد، تنشر بلا نهاية محددة. مثل: «كيف تصنع كذا بأقل تكلفة».
قائمة التشغيل: ترتيب بعد النشر، وقد تجمع فيديوهات لم تصنع كسلسلة. أداة تنظيم لا أداة تخطيط.
الموسم: عدد محدد من الحلقات له بداية ونهاية معلنة. أقوى في الالتزام وأثقل في التنفيذ، ويصلح إن كنت تستطيع أن تصور أغلبه قبل أن تنشر أوله.
والخطأ الشائع: إعلان موسم من عشر حلقات ثم التوقف عند الثالثة. ابدأ بسلسلة مفتوحة، وحولها إلى موسم إن أثبتت نفسها.
ثلاث طرق لتجميع ما عندك
افتح قائمة أفكارك، واقرأها ثلاث مرات بثلاث عيون:
1. بحسب السؤال. ما السؤال الذي تجيب عليه هذه الفكرة؟ ستجد أن عشر أفكار متفرقة تجيب على سؤال واحد بصيغ مختلفة. هذا السؤال هو اسم سلسلتك.
2. بحسب مرحلة المشاهد. رتب أفكارك على خط: من لم يبدأ بعد، من بدأ أمس، من عنده سنة، من يعمل بهذا مهنة. كل مرحلة سلسلة، والمشاهد يعرف نفسه فيها فورا.
3. بحسب القالب. هل هناك شكل تكرر في فيديوهاتك ونجح؟ «أصلح معي هذا»، أو «جربت كذا لمدة شهر»، أو «قبل وبعد». القالب الناجح يحتمل عشرين موضوعا.
وأي فكرة لا تدخل في أي خط، اتركها مفردة. ليس كل شيء يجب أن يكون سلسلة.
أربعة شروط لسلسلة صالحة
قبل أن تسميها سلسلة، تحقق من الأربعة:
- سؤال جامع في سطر واحد. إن لم تستطع أن تقول في سطر ما تجمعه السلسلة، فهي ليست سلسلة بل مجموعة.
- ثلاث أفكار جاهزة على الأقل. جاهزة يعني تعرف ماذا تصور فيها. وتحويل الفكرة الغامضة إلى قابلة للتصوير شرحناه في من فكرة غامضة إلى فكرة قابلة للتصوير.
- قالب يتكرر. بنية واحدة تصلح لكل حلقة، لا بنية تخترعها كل مرة.
- قيمة لكل حلقة وحدها. من يشاهد الحلقة السابعة أولا يجب أن يستفيد بلا أن يشاهد الست قبلها. هذا الشرط هو الفرق بين سلسلة تنمو وسلسلة تحبس نفسها.
كم حلقة؟
ابدأ بثلاث. ثلاث حلقات تكفي لتعرف هل السلسلة تعمل، وتكفي للمشاهد ليشعر أنها شيء مستمر، ولا تستهلكك إن لم تنجح.
وبعد الثالثة انظر في رقمين: هل بقي الناس في الحلقات أطول من معتاد قناتك، وهل جاءت تعليقات تطلب الحلقة التالية. إن كان الجواب نعم، أكمل. وإن كان لا، أوقفها بلا إعلان، فالسلسلة التي لم تعلن نهايتها لا تحتاج إعلان توقف.
البنية: ما يتكرر وما يتغير
قوة السلسلة في أن المشاهد يعرف ما ينتظره. فثبت أربعة أشياء:
- الاسم والصيغة في العنوان. صيغة ثابتة ومكان ثابت للرقم أو الموضوع.
- افتتاحية قصيرة تقول ما هذه السلسلة في جملة، لمن يأتي من الحلقة الخامسة.
- ترتيب المقاطع الداخلي. نفس المحطات في نفس الترتيب.
- عنصر بصري واحد في الصورة المصغرة: شريط لون، أو موضع ثابت للنص.
وغير شيئا واحدا في كل حلقة: الموضوع. وما عداه يبقى، فهذا ما يجعل السلسلة تعرف.
الترتيب: أي حلقة أولا؟
لا تبدأ بالأصعب ولا بالأعم. ابدأ بالحلقة التي تجيب على السؤال الذي يسأله الناس أكثر، فهي التي تجلب جمهورا للسلسلة كلها.
واحفظ أقوى فكرة عندك للحلقة الثالثة لا الأولى. لأن الحلقة الثالثة هي التي تقرر هل تبقى السلسلة، ولأن الحلقة الأولى تشاهد بعدد أقل دائما.
النشر: متتابعة أم متفرقة؟
متتابعة (كل أسبوع في نفس اليوم) أقوى إن كنت تستطيع الالتزام، لأنها تبني انتظارا.
متفرقة (حلقة كل ثلاثة فيديوهات) أسلم إن كان جمهورك متنوعا، لأن السلسلة المتتابعة تبعد من لا يهمه موضوعها.
والقاعدة: لا تعلن موعدا لا تستطيع أن تحميه. الموعد المعلن الذي يخلف مرتين يضر أكثر من عدم إعلان موعد.
العنوان: اربط بلا أن تخيف الزائر الجديد
الرقم في أول العنوان يخيف من لم يشاهد شيئا: «الحلقة السابعة» تعني للزائر الجديد أنه متأخر.
الحل: اجعل العنوان يقف بنفسه، وضع اسم السلسلة بعده أو في آخره. الموضوع أولا، والسلسلة ثانيا. وفي الوصف وقائمة التشغيل يجد من يريد الترتيب.
السلسلة لا تنتهي، بل تتوقف
لا تحتاج أن تعلن نهاية. توقف عن إضافة حلقات حين:
- نفدت الأفكار الجاهزة ولم يبق إلا الحشو.
- صار تنفيذ الحلقة أثقل مما تعطيه.
- تغير موضوع قناتك.
وأبق قائمة التشغيل كما هي، فالسلسلة المتوقفة تبقى تعمل لسنوات لمن يصل إليها جديدا.
جلسة ساعة الآن
افتح قائمة أفكارك، واقرأها مرة واحدة واسأل عن كل فكرة سؤالا واحدا: ما السؤال الذي تجيب عليه؟ اكتب السؤال بجانبها. ثم اجمع الأسئلة المتشابهة.
ستخرج من هذه الساعة بسلسلتين أو ثلاث كانت نائمة في قائمتك، ولم تكن تحتاج فكرة جديدة واحدة. ولماذا تصير القوائم مقابر وكيف تبقى حية موضوع مخزون الأفكار: لماذا يصير مقبرة وكيف يبقى حيا.
مقالات ذات صلة
-
مخزون أفكارك: لماذا يتحول إلى مقبرة أفكار وكيف تبقيه حيا؟
جلست لتصوّر، ففتحت قائمة فيها مئتا فكرة، ولم تجد فيها شيئاً. لماذا تموت الفكرة بعد أن تُحفَظ، وثلاث حالات بدل قائمة واحدة، وثلاثة سطور تكتبها مع كل فكرة.
-
من فكرة غامضة إلى فكرة قابلة للتصوير: كيف تنقح فكرتك قبل أن تبدأ؟
جلست أربع ساعات أمام صفحة فارغة تكتب سكربتاً عن الأسواق القديمة، وظننت أن مشكلتك في الكتابة. الفرق بين الموضوع والفكرة، وأربعة أسئلة تنضج بها فكرتك.
-
صفحة قناتك وقوائم التشغيل: كيف تجعل الزائر يشاهد فيديو ثانيا بعد الأول؟
أعجبه فيديوك فضغط على اسم قناتك، فوجد مئة فيديو مرصوصة بلا ترتيب، فرجع من حيث أتى. لماذا الفيديو الثاني أهم من الأول، وكيف تُبنى قوائم التشغيل، وأي فيديو يُثبَّت في الأعلى.
-
كيف تختبر فكرة قبل أن تصرف عليها أسبوعا؟
صرف أسبوعين على فكرة أحبها، ونشرها، فلم يتحرك شيء. والاختبار الذي كان سيكلفه عشر دقائق كان سيقول له ذلك قبل أن يبدأ. أربعة اختبارات رخيصة، وما تقيسه في كل واحد.